ازمة غزة الاقتصادية بين شح البضائع وتضخم الاسعار الخانق
تشهد الاسواق في قطاع غزة حالة من الركود الاقتصادي غير المسبوق رغم المؤشرات التي تتحدث عن دخول كميات من المساعدات والسلع، حيث لا يزال السكان يعانون من غياب القدرة الشرائية وتوقف عجلة الانتاج. واظهرت المعطيات الميدانية ان ما يصل من بضائع يتركز في الجانب الاستهلاكي فقط، بينما تمنع القيود دخول المواد الخام وقطع الغيار الضرورية لاستعادة الحياة الاقتصادية.
قال خبراء اقتصاديون ان التضخم في غزة تجاوز مستويات قياسية وصلت الى 200%، موضحين ان الازمة مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكاليف النقل والخدمات ونقص الموارد الاساسية. واضافوا ان الاعتماد الكلي على المساعدات لا يغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات اليومية، مما يجعل الاسواق عاجزة عن تلبية متطلبات السكان الاساسية.
بينت بيانات غرفة تجارة غزة ان عدد الشاحنات التجارية التي تدخل القطاع حاليا لا يتجاوز 200 شاحنة يوميا، وهو رقم يقل بكثير عن الحد الادنى المطلوب لتحقيق استقرار السوق. واشار مسؤولو الغرفة التجارية الى ان 95% من هذه السلع استهلاكية، بينما لا تتجاوز مدخلات الانتاج 5%، مما يؤدي الى شلل في القطاعات الصناعية والزراعية.
كشفت تقارير الامم المتحدة ان السلطات الاسرائيلية تفرض قيودا مشددة على ما تسميه سلعا مزدوجة الاستخدام، وهو ما يمنع دخول الخيام والادوات الضرورية ومستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات الطبية. واوضح تقرير المنظمة ان هذه الاجراءات تعرقل جهود الاستجابة الانسانية وتزيد من معاناة النازحين مع اقتراب فصل الشتاء.
اوضح الهلال الاحمر المصري ان الجهود مستمرة لتكثيف قوافل المساعدات، حيث تم ادخال آلاف الاطنان من المواد الغذائية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات والمخابز. واضاف المتحدث باسم اللجنة المصرية ان القوافل الاخيرة ركزت على توفير مستلزمات الشتاء من خيام واغطية ثقيلة للنازحين في ظل الظروف الجوية القاسية التي تشهدها المنطقة.
مبينا ان العمل التطوعي يظل الركيزة الاساسية في ايصال هذه المساعدات رغم تضرر البنية التحتية ونقص وسائل النقل داخل القطاع. واكدت الجهات المعنية ان التعافي الحقيقي يتطلب فتح المعابر امام حركة التجارة الحرة وليس فقط المساعدات الاغاثية، لضمان عودة عجلة الانتاج وتوليد الدخل للاسر المحتاجة.
