جيش الضبط ذراع اسرائيل الرمادية لترسيخ مشروع ضم الضفة الغربية
كشفت تقارير حقوقية ودولية عن نمط متصاعد من اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة التي تتم تحت انظار جيش الاحتلال الاسرائيلي او بمشاركته المباشرة. واظهرت بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية تسجيل اكثر من 1600 هجوم للمستوطنين منذ مطلع العام الحالي في 275 تجمعا فلسطينيا بمتوسط 6.7 هجمات يوميا وهو اعلى معدل توثيق منذ سنوات.
واوضح ياغيل ليفي استاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة المفتوحة في اسرائيل ان ما يجري يتجاوز مجرد تقاعس امني ليتحول الى بنية هيكلية متكاملة. وقال ليفي ان هذه البنية التي تضم قوات ومستوطنين وروابط عقائدية تشكل ما اسماه جيش الضبط الذي يعمل كذراع رمادية للدولة في مشروع ترسيخ السيطرة على الضفة الغربية.
وبين ليفي ان المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تشهد انقساما عمليا منذ سنوات حيث نشأت قوة موازية للجيش الرسمي تؤدي مهام امنية وشرطية. واضاف ان هذه القوة تضم وحدات عسكرية دائمة وحرس الحدود ومليشيات مسلحة من المستوطنين تعمل ضمن وحدات الدفاع الاقليمي التابعة للجيش مما جعل حدود السلطة بين العسكريين والمستوطنين غير واضحة المعالم.
واشار الاكاديمي الاسرائيلي الى ان تداخل العلاقات الاجتماعية والعقائدية بين الجنود والمستوطنين ادى الى تعقيد سلسلة القيادة. واوضح ان الجنود يتلقون توجيهات من مسؤولي الامن في المستوطنات كما تؤثر الفتاوى الحاخامية في مواقف العسكريين لا سيما عند تنفيذ عمليات اخلاء بؤر استيطانية مما يمنح هذه القوة استقلالا جزئيا عن هيئة الاركان العامة.
وخلص ليفي الى ان هذه المنظومة تخدم هدفا استراتيجيا يتمثل في توسيع السيطرة على الارض وتهجير الفلسطينيين وتقليص فرص قيام كيان فلسطيني مستقل. واضاف ان الوقوف جانبا اثناء اعتداءات المستوطنين ليس خللا طارئا بل اداة تخدم مسار ضم الاراضي الزاحف الذي يفضل المسؤولون تنفيذه بعيدا عن الاضواء الدولية.
واكد ليفي ان هذا التداخل تعزز بشكل كبير بعد احداث اكتوبر من العام الماضي مع التوسع في تسليح المستوطنين ودمجهم في الوحدات العسكرية. وذكر ان المستوطنين انشأوا اكثر من 150 بؤرة جديدة وشاركوا في تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية بالكامل تحت غطاء امني يتيح تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الارض.
