يوميات الصمود في غزة قصص خمسة فلسطينيين وسط الحصار
تتجاوز تفاصيل الحياة اليومية في غزة ما تعكسه عناوين الاخبار التقليدية لتكشف عن واقع معقد يعيشه السكان تحت وطأة الحصار المستمر. قال مراقبون ان رصد الروتين اليومي لخمسة نماذج من الفلسطينيين يعكس بوضوح عمق المعاناة اليومية التي يواجهها الطفل والام والمعلم والرياضي والجدة في سعيهم للبقاء على قيد الحياة.
كشفت التجارب الموثقة ان ابسط الاحتياجات الانسانية تحولت الى تحديات وجودية تتطلب جهدا مضاعفا. اوضحت علاء حسي وهي ام حامل تستعد لاستقبال مولودها الجديد وسط النزوح ان ابسط المهام مثل اشعال النار لاعداد كوب من الشاي اصبحت تتطلب حسابات دقيقة للوقود الشحيح في ظل ظروف فقدان الامان ومأساة فقدان اطفالها السابقين.
أضاف الطفل رمضان البالغ من العمر اثني عشر عاما ان يومه يبدأ بمهام شاقة تفوق عمره بكثير حيث يقضي ساعات طويلة في البحث عن الحطب او قطع البلاستيك لاشعال النار وتوفير المياه لعائلته وسط ندرة الموارد الاساسية. واظهرت قصته انه رغم ذكريات الجوع وقسوة المشاهد التي عاصرها الا انه لا يزال يتمسك بحلم بسيط يتمثل في ان يصبح منقذا على شاطئ البحر الذي يراقب امواجه يوميا.
بينت الجدة منصورة ابراهيم محمد عبد الدايم ان مفهوم المنزل تبدل لديها ليصبح الجزء الخلفي من شاحنة مسطحة. واضافت ان دورها كجدة لم يعد يقتصر على توفير الحماية بل امتد ليشمل نقل الذاكرة والتاريخ لاحفادها في محاولة للحفاظ على الهوية وسط رياح النزوح المستمر.
أكد الاستاذ الجامعي محمود سيدام ان التعليم في غزة يواجه انهيارا في بنيته التحتية مما دفعه للابتكار من اجل استمرار العملية التعليمية. واوضح انه يعتمد على الواح الطاقة الشمسية لتشغيل حاسوبه المحمول ومشاركة المحاضرات مع طلابه عبر تطبيقات المراسلة الفورية واستخدام التقييمات الشفوية كبديل عملي عن الامتحانات التقليدية التي تعذر اجراؤها بسبب نقص الورق والمرافق.
كشف رجب الرفاعي قائد فريق التزلج ان الرياضة تحولت من مجرد هواية الى وسيلة للحفاظ على التوازن النفسي للاطفال والشباب. واشار الى ان اعضاء الفريق اضطروا للتزلج فوق انقاض المباني المدمرة واستخدام قطع الغيار المستخرجة من الحطام للحفاظ على استمرارية نشاطهم الرياضي كنوع من التعبير عن التمسك بالحياة والفرح رغم الدمار المحيط بهم.
