رهانات ايران على المنافذ البرية هل تنجح في تعويض الموانئ
تسعى طهران بشكل مكثف الى توسيع نطاق منافذها عبر المحافظات الحدودية بهدف ادارة الاختناقات الجمركية التي تواجه حركة التجارة الخارجية. مبينا ان الحكومة تتعامل مع النقل البري كمسار حيوي لتأمين الامدادات في ظل القيود المتزايدة على الحركة البحرية. واوضح الرئيس مسعود بزشكيان في توجيهاته الاخيرة ضرورة ازالة العوائق التجارية بشكل عاجل مع التركيز على تنويع طرق الامداد والاستفادة القصوى من شبكات السكك الحديدية.
وكشفت البيانات الرسمية ان التوجه نحو المعابر البرية لا يمثل بديلا كاملا عن الموانئ الاستراتيجية بل يعمل كأداة لتعزيز هامش المناورة عند تعطل قنوات النقل البحري. واظهرت التقارير ان المعابر الحدودية مع العراق وتركيا وباكستان واذربيجان وارمينيا اصبحت محاور اساسية لمرور الشاحنات. واضافت الجهات المعنية ان رفع سقف قبول الشاحنات في معابر مثل بازرغان ونوردوز يعكس محاولات جادة لاستيعاب الطلب المتزايد على الصادرات والواردات.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان كثافة الحركة في المعابر لا تعني بالضرورة وجود طاقة فائضة قادرة على تعويض الموانئ الجنوبية. واوضح تقرير هيئة الطرق ان الجانب الباكستاني مثلا يواجه تحديات في استقبال الشاحنات مما يؤدي الى فترات انتظار طويلة قد تصل الى اسابيع. كما كشفت حادثة الحريق في جمارك اسلام قلعة على الحدود الافغانية عن هشاشة الاعتماد على نقاط العبور الفردية التي تتأثر بالبنية التحتية لدى الطرف المقابل.
وقال محللون ان الموانئ الشمالية على بحر قزوين سجلت طفرة ملحوظة في تفريغ السلع الاساسية بنسبة تجاوزت 90 بالمئة مما جعلها شريكا فعليا في توزيع المخاطر. واضافت البيانات ان استراتيجية ايران الحالية ترتكز على تبني شبكة نقل متعددة الوسائط تجمع بين الطرق البرية والسكك الحديدية والموانئ بدلا من حصر الاعتماد في مسار واحد. وخلصت التقديرات الى ان المعابر البرية توفر شبكة امان ضرورية لكنها تظل مقيدة بالسعة الجمركية ومواقف الدول المجاورة بينما تظل الموانئ الجنوبية الركيزة الاساسية للشحنات الضخمة التي لا يمكن استبدالها.
