مخططات تهويد الاقصى وتصاعد اقتحامات المستوطنين لفرض واقع جديد
شهدت باحات المسجد الاقصى المبارك تصعيدا ميدانيا خطيرا صباح اليوم الاثنين، حيث اقتحم نحو 1731 مستوطنا باحات المسجد تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، وذلك في اطار تحركات منظمة تهدف الى فرض طقوس تلمودية داخل الحرم القدسي، وهو ما يراه مراقبون جزءا من مخطط استراتيجي اوسع يستهدف تغيير الوضع القائم في القدس المحتلة.
كشف المحامي والباحث في شؤون الاستيطان علاء محاجنة ان هذه الاقتحامات لم تعد مجرد ممارسات فردية، بل تحولت الى نهج سياسي مدعوم رسميا، موضحا ان ممارسة الطقوس اليهودية داخل الباحات تمثل تجاوزا خطيرا للخطوط الحمراء التي كانت تفرضها بعض التيارات الدينية في السابق، مؤكدا ان الهدف النهائي لهذه الجماعات هو التمهيد لبناء ما يسمى هيكل سليمان المزعوم على انقاض المسجد الاقصى.
اظهرت المعطيات الميدانية ان الاقتحامات تزامنت مع اجراءات تضييق خانقة فرضتها سلطات الاحتلال في محيط البلدة القديمة، حيث اغلقت المفارق والشوارع المؤدية للمسجد لتأمين حركة المستوطنين، بالتوازي مع استمرار اغلاق الحرم الابراهيمي في الخليل امام الفلسطينيين، وهو ما وصفه خبراء بانه محاكاة لسيناريو التقسيم الزماني والمكاني الذي طال الحرم الابراهيمي سابقا.
قال الخبير في الشؤون الاسرائيلية الدكتور مهند مصطفى ان الخطر الحقيقي يكمن في سعي المؤسسة السياسية الاسرائيلية لمنح صلاة اليهود غطاء قانونيا وسياسيا، مبينا ان وزارة التعليم الاسرائيلية اصبحت تساهم في هذا التوجه عبر تنظيم رحلات طلابية تعرض مجسمات للهيكل المزعوم مكان المسجد الاقصى، مما يعكس انحيازا كاملا من اعلى المستويات السياسية لتنفيذ هذه الاجندات.
اضاف الخبير عادل شديد ان جماعات الهيكل المتطرفة، التي يمثلها وزير الامن القومي ايتمار بن غفير، تسعى لتنفيذ مخطط تدريجي يبدأ بالسجود الملحمي وادخال اللباس الديني وصولا الى المطالبة بهدم المسجد، مشيرا الى ان مشاركة بن غفير الشخصية في الاقتحام وتصريحاته الاستفزازية تؤكد ان الحكومة الاسرائيلية الحالية لم تعد تكتفي بالصمت، بل تتبنى هذه الاقتحامات كأمر واقع لا رجعة فيه.
اوضح صلاح الخواجا، مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ان هذه التحركات تندرج ضمن ما يعرف بخطة الحسم التي يتبناها وزراء متطرفون، والتي تهدف الى تفريغ القدس والضفة الغربية من الوجود الفلسطيني عبر التهجير القسري والضغط المستمر، مؤكدا ان ما يجري هو عدوان ممنهج يستهدف الهوية العربية والاسلامية للمدينة المقدسة.
ختم المحامي علاء محاجنة بالتأكيد على ان مواجهة هذه المخططات تتطلب استراتيجية دولية وقانونية حازمة، مشددا على ان حالة الصمت العربي والدولي تشجع الاحتلال على تسريع وتيرة الانتهاكات، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته لوقف محاولات طمس هوية القدس وفرض السيطرة اليهودية الحصرية عليها.
