صور الاقمار الصناعية تكشف توسع السيطرة العسكرية وتغير خارطة قطاع غزة
كشفت صور حديثة التقطتها الاقمار الصناعية عن تحولات ميدانية عميقة في قطاع غزة تتجاوز تداعيات الحرب التقليدية حيث اظهرت المعطيات الجديدة توسعا مستمرا في رقعة المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الاسرائيلية رغم دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ.
واوضحت تحليلات تقنية لصور الاقمار الصناعية ان القوات الاسرائيلية عمدت الى تعزيز مواقعها الميدانية عبر انشاء اثني عشر موقعا عسكريا جديدا مع دفع الحواجز الترابية والاسمنتية الى مسافات تتخطى خطوط الانسحاب المتفق عليها. وبينت البيانات ان نسبة سيطرة القوات على مساحة القطاع شهدت تصاعدا ملحوظا لتصل الى مستويات قياسية بعد ان كانت الهدنة تفرض تراجعا ميدانيا وفق التفاهمات الاولية.
واضافت التقارير ان العمليات العسكرية لم تتوقف عند التمركز بل شملت فرض ما يسمى بالمنطقة البرتقالية التي تخضع لقيود حركة صارمة مع استمرار عمليات هدم المباني والبنى التحتية. واظهرت المشاهد الملتقطة من الجو اقامة سواتر ترابية تمتد لنحو ميل داخل الاراضي الفلسطينية فيما جرى رصد مواقع عسكرية اقيمت فوق انقاض منازل سويت بالارض في مناطق جنوبية قرب خان يونس مما يرسخ واقعا جغرافيا جديدا يقسم القطاع الى مناطق سيطرة عسكرية ومناطق مكتظة بالسكان.
وكشفت بيانات مركز الامم المتحدة للاقمار الصناعية ان حجم الدمار طال نحو اثنين وثمانين بالمئة من مباني القطاع وهو ما يعادل مئتي الف وحدة سكنية تعرضت لاضرار جسيمة او دمار كامل. واظهرت التحديثات الاخيرة لصور غوغل ايرث تغيرا جذريا في معالم مناطق حيوية مثل محيط مستشفى الشفاء ومدينة رفح حيث اختفت احياء سكنية بالكامل وتحولت الى مساحات من الركام.
وبينت التقارير الاممية ان هذا الواقع الميداني فاقم من معاناة نحو مليون وتسعمئة الف نازح فقدوا منازلهم وسبل عيشهم وسط تحذيرات من منظمات حقوقية دولية بشان مخاطر الاكتظاظ وانتشار الاوبئة وفقدان المساحات الزراعية التي كانت تشكل الركيزة الاساسية للامن الغذائي في القطاع.
واشار محللون الى ان المفاوضات السياسية تبدو متعثرة في ظل تمسك الجانب الاسرائيلي باستمرار العمليات الامنية تحت ذريعة منع التهديدات وتفكيك البنية التحتية العسكرية. واظهرت صور الاقمار الصناعية استمرار اعمال الهدم حتى بعد فترات الهدنة حيث تم رصد تدمير اكثر من مئة مبنى في مناطق متفرقة مما يعكس فجوة كبيرة بين الالتزامات المعلنة على الورق والواقع المرير الذي يفرضه التوسع الميداني المستمر على الارض.
