تضخم قياسي يلتهم موائد الايرانيين وسط ازمة اقتصادية خانقة
تشهد الاسواق الايرانية تحولات اقتصادية حادة انعكست بشكل مباشر على نمط حياة المواطنين وقدرتهم الشرائية، حيث ادى تراجع قيمة الريال الايراني امام الدولار الى مستويات قياسية الى تآكل الدخول الشهرية، مما دفع الاسر نحو تبني استراتيجيات تقشفية قاسية للبقاء تحت وطأة التضخم المتصاعد.
واظهرت بيانات مركز الاحصاء الايراني صورة قاتمة للوضع المعيشي، اذ سجل التضخم على اساس سنوي ارتفاعات كبيرة طالت مختلف السلع الاساسية، حيث قفزت اسعار المواد الغذائية بنسب تتجاوز المئة بالمئة، وهو ما يضطر المواطنين الى المفاضلة بين كمية الغذاء وجودته، واللجوء الى بدائل ارخص لضمان توفير الاحتياجات اليومية.
واوضح خبراء الاقتصاد ان الفجوة المتسعة بين الدخل الثابت والنفقات المتزايدة دفعت الطبقة الوسطى نحو حافة الفقر، مبينين ان الاسر بدات فعليا في تقليص استهلاكها من البروتينات والالبان والاعتماد بشكل اكبر على الكربوهيدرات، فضلا عن التخلي عن الرفاهية والخدمات التي كانت تعتبر جزءا من نمط الحياة الطبيعي.
وكشف عدد من الموظفين واصحاب المهن عن لجوئهم الى العمل الاضافي لساعات طويلة بعد الدوام الرسمي، او العمل في تطبيقات النقل التشاركي لمحاولة سد العجز المالي الناتج عن ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة، مؤكدين ان الشهادات الاكاديمية والوظائف الحكومية لم تعد كافية لتغطية الاحتياجات الاساسية للأسرة.
واشار المختصون الى ان مبادرات السلطات المحلية، مثل حملات تثبيت اسعار السلع الاساسية، تاتي في محاولة لملء الفراغ الناتج عن تراجع فاعلية برامج الدعم الحكومي التقليدية التي فقدت جزءا كبيرا من قيمتها الحقيقية، موضحين ان التحدي الاكبر يكمن في استمرار التضخم الذي يلتهم اي زيادات طفيفة في الرواتب.
وبين المحللون ان التغيير في نمط الاستهلاك لا يقتصر على الغذاء فحسب، بل يمتد ليشمل قطاعات حيوية مثل السكن والتعليم، حيث بدات العديد من العائلات في الانتقال الى مناطق سكنية اقل تكلفة او نقل ابنائهم من المدارس الخاصة الى الحكومية، مما يعكس تراجعا ملموسا في جودة الحياة العامة نتيجة الضغوط الاقتصادية المستمرة.
