خريطة تفاعلية توثق تصاعد انتهاكات الاحتلال ضد اشجار الزيتون في الضفة الغربية
كشفت بيانات حديثة عن اتساع رقعة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون وقوات الاحتلال بحق أشجار الزيتون والمزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية. وأظهرت خريطة تفاعلية رصدت هذه الانتهاكات حجم الأضرار البالغة التي لحقت بالمواسم الزراعية والأراضي الفلسطينية خلال الفترة الماضية. وبات موسم قطاف الزيتون يمثل تحديا وجوديا للمزارعين الذين يواجهون عمليات تجريف وحرق ممنهجة لأشجارهم التي تمثل جزءا أصيلا من التراث والهوية الفلسطينية.
وأوضحت المعطيات الميدانية أن الاعتداءات لم تتوقف عند اقتلاع الأشجار أو إحراقها. بل امتدت لتشمل مهاجمة المزارعين ومنعهم من الوصول إلى حقولهم تحت تهديد السلاح. وبيّن تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الشهر الماضي وحده شهد مئات الاعتداءات التي طالت آلاف الأشجار. مما يعكس استراتيجية واضحة تهدف إلى ضرب القطاع الزراعي الفلسطيني وتقويض مصادر دخل العائلات الريفية.
وأضافت التقارير أن إجمالي الأشجار المتضررة في الضفة الغربية تصاعد بشكل لافت خلال السنوات القليلة الماضية. حيث قدرت الخسائر المالية للمحاصيل الزراعية بملايين الدولارات. وأكد مراقبون أن هذه الممارسات تأتي في سياق تضييق الخناق على الفلسطينيين من خلال تعزيز البؤر الاستيطانية والحواجز العسكرية التي تعيق حركة التنقل والوصول إلى الأراضي المزروعة.
وتابعت البيانات أن مناطق واسعة من شمال الضفة إلى جنوبها باتت مسرحا لهذه الانتهاكات. حيث سجلت بلدات مثل بيتا وأوصرين والمغير وأبو ديس اعتداءات متكررة تراوحت بين حرق الأشجار ورعي أغنام المستوطنين في الأراضي المحصولية. وأشار مزارعون إلى أن استهداف الزيتون لا يقتصر على قيمته الاقتصادية فحسب. بل يمثل استهدافا مباشرا للارتباط الوجداني والتاريخي للفلسطينيين بأرضهم.
وأوضحت المصادر الميدانية أن قوات الاحتلال توفر غطاء لهذه الهجمات. حيث تتزامن عمليات التخريب مع اقتحامات عسكرية للمنازل واعتقالات واسعة في القرى والبلدات. وتكشف الخرائط الرقمية حجم التراكم في الأضرار الزراعية. مما يجعل الموسم الحالي واحدا من أصعب المواسم التي يواجه فيها المزارع الفلسطيني مخاطر فقدان مصدر رزقه الوحيد في ظل تصاعد وتيرة التضييق والتهجير القسري.
