العودة الى الطين في ريف القامشلي استراتيجية شعبية لمواجهة الشتاء والغلاء
كشفت التطورات المناخية والاقتصادية في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا عن عودة لافتة لاعتماد الاهالي على المنازل الطينية كحل بديل لمواجهة قسوة الشتاء وارتفاع تكاليف المعيشة. واظهرت المشاهد الميدانية انخراط الشبان في عمليات ترميم واسعة للبيوت التقليدية التي تعتمد على خليط التربة والتبن والماء لضمان العزل الحراري.
واوضح السكان ان هذه العملية تبدأ مع بدايات الخريف حيث يتم تحضير الطين وتجهيزه ليصبح جاهزا للفرد على الاسقف والجدران. وقال احد المشاركين في اعمال الترميم ان هذه الخطوة تعد ضرورة ملحة لحماية المنازل من مياه الامطار وتوفير الدفء الداخلي الذي تفتقده الابنية الخرسانية الحديثة في ظل غلاء المحروقات.
وبين مسنون من المنطقة ان هذا العمل كان يعرف قديما بـ الفزعة حيث كان ابناء القرية يتكاتفون لإنجاز المهمة بشكل جماعي. واضافوا ان هذه القيم الاجتماعية شهدت تغيرا ملحوظا مع هجرة الكثير من الشباب وتغير انماط الحياة الا ان جوهر التعاون لا يزال حاضرا في صور بسيطة تعكس تلاحم الاهالي في مواجهة الظروف الصعبة.
واكد شاب من المنطقة ان التوجه نحو البناء الطيني لم يعد مجرد خيار تراثي بل اصبح ضرورة اقتصادية ملحة. واشار الى ان الكثير من العائلات لم تعد قادرة على تحمل تكاليف البناء الحديث بالبلوك والاسمنت مما جعل من البيوت الطينية ملاذا آمنا واقل كلفة في ظل الازمات المتلاحقة.
واوضح الاهالي ان تقنيات البناء تطورت لتشمل استخدام الواح معدنية او اغطية بلاستيكية فوق الطبقات الطينية لتقليل الحاجة الى الترميم السنوي. ومضى السكان في توضيح ان هذا المزيج بين الخبرات القديمة والمواد البسيطة يمنح المنازل قدرة فائقة على الاحتفاظ بالحرارة صيفا وتوفير الدفء شتاء مما يقلل من الاعتماد على وسائل التدفئة المكلفة.
