الأردن ليس ساحة حرب… فلماذا يدفع قطاعه السياحي الثمن؟ بقلم أسامة ابو طالب
أخبار دقيقة -
بكل صراحة، أصبح من الصعب على العاملين في القطاع السياحي أن يتعاملوا مع تكرار إدراج الأردن ضمن تحذيرات الطيران الأوروبية وكأنه مجرد إجراء فني عابر.
نحن نحترم تمامًا مسؤولية المؤسسات الدولية عن سلامة الطيران، ولا يمكن لأحد أن يساوم على أمن المسافر أو سلامته، لكن من حقنا أيضًا أن نسأل: هل تعكس هذه التصنيفات واقع الأردن بدقة؟ وهل يُقاس مستوى المخاطر بصورة ديناميكية وعادلة تأخذ في الاعتبار الواقع الفعلي لكل دولة، أم أننا أصبحنا ندفع ثمن موقعنا الجغرافي كلما اشتعل الإقليم من حولنا؟
المشكلة أن أثر القرار لا يتوقف عند حركة طائرة في السماء. عندما تتوقف شركة طيران أوروبية أو تلغي برنامجها، فإن الأثر ينتقل مباشرة إلى الفندق والمطعم وشركة النقل والدليل السياحي والمورد والمتجر، وإلى آلاف الأسر التي يرتبط دخلها بهذه الصناعة.
وما يزيد من القلق أن الأردن كان قد بدأ قبل أيام فقط باستعادة بعض الرحلات الأوروبية، بعد جهود ومفاوضات فنية أدت إلى تخفيف القيود وعودة شركات إلى التشغيل؛ ثم يأتي تغير جديد في تقييم المخاطر ليعيد القطاع إلى دائرة عدم اليقين. وكانت هيئة تنظيم الطيران المدني قد أعلنت في 21 أيلول عودة Wizz Air، مع توقع استئناف Ryanair لاحقًا، بعد تعديل التقييم السابق.
ومن زاوية اقتصادية، أقولها بوضوح:
استمرار وضع الأردن في دائرة الخطر كلما تصاعدت أحداث الإقليم، مهما كان الواقع على الأرض، يترك علينا آثارًا تشبه حربًا اقتصادية مُبرحة؛ حربًا لا تهدم المباني، لكنها قد توقف الطائرات، وتلغي الحجوزات، وتغلق الأسواق، وتضرب ثقة المسافر والاستثمار في واحد من أهم القطاعات الاقتصادية للمملكة.
لذلك القضية اليوم أكبر من احتجاج القطاع السياحي. المطلوب تحرك وطني دبلوماسي وفني واقتصادي مستمر مع EASA والاتحاد الأوروبي وشركات الطيران، يستند إلى البيانات والوقائع وتقييم المخاطر الحقيقي، وأن تكون لدينا آلية اتصال وإدارة أزمة تعمل قبل صدور مثل هذه القرارات لا بعدها.
الأردن أثبت على مدى سنوات قدرته على حماية أمنه واستقراره وسط إقليم شديد الاضطراب، ومن حق اقتصاده وقطاعه السياحي أن يُقيّما وفق واقع الأردن نفسه، لا وفق جغرافيا الأزمات المحيطة به.
لسنا ضد التحذير عندما يستند إلى خطر حقيقي؛ نحن ضد أن يتحول موقع الأردن الجغرافي إلى عقوبة اقتصادية دائمة.
