اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

صناعة الجلود في السودان تكافح للبقاء وسط تحديات الحرب

{title}
أخبار دقيقة -

يواجه قطاع الصناعات الجلدية في السودان تحديات وجودية معقدة في ظل استمرار تداعيات الحرب التي القت بظلالها على ورش التصنيع ومصانع الدباغة على حد سواء. واظهرت جولات ميدانية في الخرطوم وام درمان ان الحرفيين يحاولون جاهدين الحفاظ على استمرارية اعمالهم رغم ندرة المواد الخام وتوقف سلاسل الامداد التي كانت تشكل العمود الفقري لهذا النشاط الاقتصادي.

قال محمد فتح الرحمن ابراهيم وهو صاحب ورشة صغيرة ان طموحه في تحويل شغفه بالمنتجات الجلدية الى مشروع مستدام اصطدم بواقع الحرب المرير. واضاف مبينا ان اضطراب الاسواق وارتفاع تكاليف مستلزمات الانتاج جعلا من الصعب الحفاظ على وتيرة العمل كما كانت في السابق. واوضح ان العودة الى تشغيل ورشته بعد فترة نزوح كانت محاولة لاستعادة جزء من استقراره المهني الذي تضرر بفعل الظروف الامنية.

كشفت المعطيات الميدانية ان ازمة هذا القطاع ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لمشاكل هيكلية قديمة تمثلت في ضعف البنية التحتية وتراجع القدرة التشغيلية للمدابغ الوطنية. واظهرت تقارير ان الحرب فاقمت هذه الازمات حيث تعرضت العديد من المنشآت الصناعية للنهب والتخريب مما ادى الى توقف شبه كامل للماكينات ونقص حاد في المواد الكيميائية الضرورية لعمليات الدباغة.

اوضح نادر مبارك محمد الحاج الذي يعمل في تجارة الجلود منذ عقود ان التجار اصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على الجلود المستوردة لسد الفجوة الناتجة عن توقف المصانع المحلية. واشار الى ان القرارات الاقتصادية المتعلقة بتنظيم الاستيراد خلقت مفارقة صعبة امام العاملين الذين يجدون انفسهم محاصرين بين شح الانتاج الوطني والقيود المفروضة على البدائل الخارجية.

اكد عبد الحليم عبد الوهاب ان الحرف اليدوية السودانية تمثل ارثا ثقافيا واقتصاديا يتطلب الحماية. وبين ان جهوده في تطوير صناعة الاحذية التقليدية المعروفة بالمركوب تواجه عقبات لوجستية كبيرة خاصة في توفير الجلود الخام. واضاف موضحا ان هدفه الاساسي يكمن في منع اندثار هذه الحرفة التي توارثتها الاجيال عبر الزمن.

كشفت احصائيات غير رسمية ان السودان يمتلك ثروة هائلة تقدر بنحو 22 مليون قطعة جلد سنويا لا يتم تصدير سوى جزء يسير منها. واظهرت تقديرات الخبراء ان جزءا كبيرا من هذه الثروة يهدر بسبب التهريب وغياب المدابغ المتطورة القادرة على اضافة قيمة حقيقية للمنتج. وخلص الخبراء الى ان اعادة احياء هذا القطاع تستوجب استراتيجية شاملة تعيد بناء سلسلة الانتاج بدءا من الجمع والحفظ وصولا الى التصنيع والتسويق لضمان الاستفادة القصوى من الموارد الوطنية المتاحة.

تصميم و تطوير