خدعة الذكاء الاصطناعي تسرق ملايين الدولارات من بنك عالمي
كشفت تقارير حديثة عن عملية احتيال مالية معقدة استهدفت الذراع المصرفي الخاص لبنك انتيزا سان باولو الايطالي، حيث تم الاستيلاء على نحو 108 ملايين دولار عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في انتحال الشخصيات. واظهرت التحقيقات ان المخطط بدأ برسالة عبر تطبيق واتساب وجهها محتالون انتحلوا صفة المدير التنفيذي للبنك، تلاها اتصال هاتفي تم خلاله تزييف صوت محام بارز لاقناع رئيس شركة فيديورام باجراء تحويلات مالية عاجلة الى حسابات خارجية في الصين وهونغ كونغ.
واوضح الخبراء ان الضحية اكتشف لاحقا انه وقع ضحية تقنية استنساخ الصوت عبر الذكاء الاصطناعي، مما دفع البنك لمحاولة استرداد الاموال، حيث نجح في استعادة 60 مليون دولار فقط، بينما تلاشت بقية المبالغ بعد تحويلها الى عملات رقمية مشفرة يصعب تتبعها. واضافت المصادر ان هذه الحادثة سلطت الضوء على اتساع رقعة الجرائم السيبرانية التي تعززها التكنولوجيا الحديثة.
وبين تقرير مستقل صادر عن مؤسسة مالية امريكية ان الخسائر العالمية الناتجة عن الاحتيال المصرفي سجلت ارتفاعا كبيرا، حيث بلغت مئات المليارات من الدولارات. واظهرت البيانات ان الهجمات المعززة بالذكاء الاصطناعي اصبحت اكثر تطورا، مما دفع المؤسسات المالية الى التحول نحو الاستخبارات السلوكية بدلا من الاعتماد على الضوابط التقليدية التي اصبحت غير كافية للتحقق من هوية المستخدمين.
وقال جوناثان فروست، المدير الاستشاري في شركة بيوكاتش، ان الاستخبارات السلوكية تراقب نمط نشاط الشخص بدلا من التركيز فقط على تفاصيل المعاملة، مما يساعد في كشف الانشطة الغريبة وايقافها فوريا. واضاف ان تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لم تعد تكتفي بنسخ الصوت، بل باتت قادرة على محاكاة الملامح والمشاعر بدقة عالية، مما يجعل الاعتماد على رقم الهاتف او الصورة الشخصية وسيلة غير آمنة للتحقق من الهوية.
واوضحت جولي جيردمان، المديرة التنفيذية في مؤسسة بي ان واي، ان المجرمين يطورون باستمرار اساليب التصيد الاحتيالي، مما يفرض على البنوك بناء اطر رقابية شاملة تتضمن المراجعة البشرية والذكاء الاصطناعي معا. واشارت الى ان الجهود الدولية تتجه الان نحو انشاء شبكات مصرفية مشتركة لتبادل المعلومات حول الاحتيال القائم على السلوك، بهدف تعزيز الامن المالي العالمي في مواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة.
