مخاطر تناول الكبدة اثناء الحمل وعلاقتها بتشوهات الجنين
تتصدر التساؤلات حول طبيعة الغذاء الامن قائمة اهتمامات النساء خلال فترة الحمل، حيث تبرز الكبدة كواحدة من الاطعمة التي يثار حولها الكثير من الجدل. ويوضح المختصون ان الخوف من استهلاك الكبدة يعود بالدرجة الاولى الى احتوائها على مستويات عالية من فيتامين ا النشط، المعروف بفيتامين ا مسبق التكوين، والذي يختلف عن النوع الموجود في النباتات.
واظهرت الدراسات العلمية ان ارتفاع مستويات هذا الفيتامين في دم الام الحامل، وتحديدا في الثلث الاول من الحمل، قد يؤدي الى تحوله داخل الجسم الى حمض الريتينويك. واضاف الباحثون ان زيادة تركيز هذا الحمض تزيد من احتمالية وصوله الى الجنين عبر المشيمة، مما قد يتسبب في حدوث تشوهات خلقية في الجهاز العصبي او الهيكل العظمي للجنين، وهو ما يدفع الاطباء الى التحذير من الافراط في تناول الكبدة بشكل دوري.
وبينت الابحاث ان فيتامين ا يلعب في الوقت ذاته دورا حيويا في نمو الجنين، بما في ذلك تطور العين والجلد والجهاز المناعي. وكشفت منظمة الصحة العالمية في تقاريرها ان الملايين من النساء الحوامل حول العالم، لا سيما في الدول النامية، يعانين من نقص في هذا الفيتامين، مما يجعلهن اكثر عرضة للاصابة بالعشى الليلي ومضاعفات صحية اخرى، الامر الذي يخلق معادلة صعبة بين ضرورة توفره وتجنب سميته.
واشار الخبراء الى ان الحل الامثل يكمن في الحصول على فيتامين ا من مصادره النباتية الامنة، مثل الجزر والقرع والسبانخ والمشمش، حيث تتحول الكاروتينات الموجودة فيها الى فيتامين ا داخل الجسم دون مخاطر تراكم السمية. واكد الاطباء ان تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامين ا يجب ان يتم حصرا تحت اشراف طبي دقيق، مع ضرورة تجنب تناول الكبدة كوجبة متكررة خلال اشهر الحمل لضمان سلامة الجنين.
