كواليس تسعير الوقود كيف يتحول سعر برميل النفط الى تكلفة عند المضخة
يربط الكثير من المستهلكين بين تقلبات اسعار الوقود في المحطات وبين حركة سعر برميل النفط الخام في الاسواق العالمية بشكل مباشر ومبسط. غير ان الواقع يشير الى وجود سلسلة معقدة من العمليات والتكاليف التي تفصل بين المادة الخام وبين السائل الذي يملأ خزان المركبات. قال خبراء في الطاقة ان رحلة التسعير تبدأ من الاسواق الدولية التي تخضع لقوى العرض والطلب ومؤشرات الخام القياسية مثل برنت لكن هذه المادة لا تصل الى المستهلك في صورتها الاولية بل تحتاج الى عمليات تحويل وتكرير مكلفة.
اوضح تقرير صادر عن ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان تكلفة الخام الخام تشكل جزءا فقط من السعر النهائي للمنتج المكرر. واضاف ان تكرير النفط يتطلب بنية تحتية ومصافي تعمل بكفاءة عالية وتتحمل تكاليف تشغيلية وصيانة دورية وتكاليف طاقة. وبينت البيانات ان ما يعرف بفارق التكرير يلعب دورا محوريا في تحديد قيمة الوقود النهائية حيث يعكس هذا الفارق الفرق بين تكلفة الخام وسعر بيع المنتجات المكررة في السوق.
كشفت وكالة الطاقة الدولية ان حجم المعروض من المشتقات النفطية تأثر بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة نتيجة تراجع كميات الخام التي تمت معالجتها في المصافي العالمية. واظهرت الاحصاءات انخفاضا ملموسا في انتاج المصافي في اغسطس الماضي مقارنة بالعام السابق مما ادى الى ضيق في المعروض وتفاقم الازمة في ظل محدودية قدرة المصافي على تعويض النقص الحاد في المشتقات.
اوضح محللون ان وصول الوقود الى المستهلك يمر عبر سلسلة لوجستية دقيقة تشمل الموانئ وخطوط النقل البحرية والبرية. واضافوا ان اي اضطراب في الممرات الملاحية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز يؤثر بشكل مباشر على استمرارية التدفقات ويزيد من تكاليف الشحن. واظهرت الدراسات ان السياسات المحلية تلعب دورا حاسما في تحديد السعر النهائي حيث تفرض بعض الدول ضرائب مرتفعة بينما تتبنى دول اخرى سياسات دعم واسعة لتخفيف العبء عن المستهلكين.
اشار خبراء الى ان العوامل الموسمية تفرض ضغوطا اضافية على الاسعار حيث يرتفع الطلب على البنزين في مواسم السفر الصيفية بينما يزداد الطلب على الديزل لاغراض التدفئة في الشتاء. واضافوا ان الاحوال الجوية القاسية قد تعطل سلاسل الامداد وتتسبب في قفزات سعرية مفاجئة. وختم الخبراء بالتأكيد على ان الرقم الذي يراه المستهلك عند المضخة هو محصلة نهائية لمتغيرات جيوسياسية ولوجستية واقتصادية تتجاوز مجرد سعر برميل النفط في البورصات العالمية.
