حقيقة تصنيف حبوب منع الحمل كمسبب للسرطان وما يجب ان تعرفه النساء
تصاعدت حالة من الجدل والمخاوف بين النساء عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك عقب تداول تقارير طبية تشير إلى تصنيف الوكالة الدولية لابحاث السرطان لحبوب منع الحمل المركبة ضمن قائمة العوامل المسببة للسرطان. وكشفت هذه المنشورات عن تفسيرات متباينة، حيث اعتبرها البعض دليلا على حتمية الإصابة بالمرض، وهو ما دفع المختصين إلى توضيح الصورة العلمية الدقيقة لإنهاء حالة الذعر غير المبررة.
واوضح اطباء متخصصون ان التصنيف الذي وضعته الوكالة الدولية لابحاث السرطان يندرج ضمن اطر علمية دقيقة لا تعني بالضرورة ان كل مستخدمة لهذه الحبوب ستواجه خطرا مباشرا بالإصابة. واضاف الخبراء ان الربط بين الهرمونات وبعض انواع السرطان، مثل سرطان الثدي وعنق الرحم، هو ارتباط بحثي لا يلغي الفوائد الطبية الكبيرة لهذه الوسائل في الوقاية من انواع اخرى من السرطان، خاصة سرطان المبيض وبطانة الرحم.
وبينت الدراسات الممتدة لعقود ان العلاقة بين موانع الحمل الفموية والسرطان معقدة للغاية ولا يمكن اختزالها في تصنيف عام. واظهرت البيانات الاحصائية الصادرة عن المعهد الوطني الامريكي للسرطان انخفاضا ملحوظا في احتمالية الإصابة ببعض السرطانات لدى النساء اللواتي استخدمن هذه الحبوب لفترات طويلة، بينما اشارت الى ارتفاع طفيف جدا في مخاطر اخرى، وهو ما يستوجب تقييم الحالة الصحية لكل سيدة بشكل فردي.
واكد الدكتور عمرو حسن، استاذ امراض النساء والتوليد، ان التوقف المفاجئ عن استخدام وسائل منع الحمل استنادا إلى معلومات مجتزأة من الانترنت قد يؤدي إلى مخاطر صحية واجتماعية اكبر. واضاف ان مهمة القطاع الطبي تتمثل في تقديم مشورة دقيقة تراعي التاريخ المرضي والوراثي لكل امرأة، لضمان اختيار الوسيلة الانسب التي تحقق التوازن بين الفوائد الصحية والوقاية من المضاعفات.
وختم الخبراء بالتأكيد على ان تنظيم الاسرة يظل ركيزة اساسية لصحة المرأة، وان قرار اختيار وسيلة منع الحمل يجب ان يبنى على استشارة طبية متخصصة بعيدا عن التضليل الاعلامي. واوضحوا ان العلم يهدف الى تمكين المرأة من اتخاذ قرارات واعية تضمن سلامتها الإنجابية وصحتها العامة على المدى البعيد.
