اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

غليان مياه البحار الاوروبية يعيد رسم خريطة الصيد العالمي

{title}
أخبار دقيقة -

تشهد المياه الاوروبية تحولات مناخية جذرية غير مسبوقة حيث سجلت درجات حرارة سطح البحر خلال الصيف الحالي اعلى مستويات لها منذ بدء رصد البيانات عبر الاقمار الصناعية في عام 1982. واظهرت القياسات الموثقة ان متوسط الحرارة بلغ 21.6 درجة مئوية في الفترة ما بين يونيو واغسطس وهو ما يمثل مؤشرا خطيرا على تسارع التغير في النظم البحرية وتداعيات ذلك المباشرة على قطاع الصيد والمجتمعات الساحلية.

واوضح علماء المناخ ان موجات الحر البحرية باتت اكثر تواترا وشدة بفضل تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. وقال جان بيير غاتوسو كبير الباحثين في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ان سرعة التغير هي الامر الاكثر اثارة للدهشة حيث يتم تحطيم الارقام القياسية بشكل يومي تقريبا في معظم المناطق البحرية الاوروبية.

وبينت البيانات المسجلة في خليج بسكاي ان درجات حرارة المياه ارتفعت بنحو 2.4 درجة فوق معدلاتها التاريخية المسجلة بين عامي 1991 و2020. واضافت التقارير ان المنطقة شهدت اكثر من 186 يوما من موجات الحر البحرية خلال عام واحد مما ادى الى تراجع حاد في غابات عشب البحر البني التي تعد موطنا حيويا لعدد كبير من الاحياء البحرية. وقدر خبراء البيئة في جامعة اوفييدو ان نحو 95 بالمئة من تجمعات هذا العشب اختفت بالفعل مما دفع الصيادين والعلماء الى محاولات مستميتة لاعادة زراعة الشتلات المخبرية لاستعادة التوازن البيئي.

وكشفت التطورات المناخية عن تغيرات في خارطة الثروة السمكية حيث بدات انواع جديدة بالظهور في مناطق لم تعتد عليها من قبل. وقال مانويل انخيل ريريث غونثالث رئيس نقابة للصيادين في غاليسيا ان نمط الحياة الذي توارثته العائلات لاكثر من مئة عام اصبح مهددا بالزوال بسبب اختفاء محار البحر وظهور انواع دخيلة مثل قناديل رجل الحرب البرتغالي واسماك الزناد.

وفي سياق متصل شهد جنوب بريطانيا ظاهرة ازدهار غير مسبوقة للاخطبوط الذي وجد في المياه الدافئة بيئة خصبة للتكاثر. واشار برايس ستيوارت من الجمعية البيولوجية البحرية الى ان كميات الاخطبوط ارتفعت من اقل من 30 طنا سنويا الى اكثر من 3 الاف طن في عام 2026. ورغم ان هذه الطفرة وفرت مكاسب لبعض التجار الا انها شكلت كارثة لمصايد السلطعون والمحار مما تسبب في خروج العديد من سفن الصيد من الخدمة.

واظهرت التقارير ان البحر المتوسط يعاني بدوره من غزو لاكثر من الف نوع دخيل دخلت غالبيتها عبر قناة السويس مما ادى الى منافسة شرسة مع الانواع الاصلية. واضافت ان التغيرات البيئية وصلت الى البنية التحتية الحساسة حيث اضطرت محطة غرافلين النووية في فرنسا الى اغلاق مفاعلاتها بعد انسداد انظمة التبريد بتجمعات ضخمة من قناديل البحر.

وختاما شدد الخبراء على ان ارتفاع حرارة البحار يعيد توزيع الفرص والخسائر الاقتصادية بشكل غير متوازن. واكدوا ان قدرة المجتمعات الساحلية على الصمود تعتمد بشكل اساسي على سرعة التكيف مع المعدات الجديدة واستعادة النظم البيئية المنهارة في ظل تحدي عدم القدرة على التنبؤ بطبيعة التغيرات المناخية القادمة.

تصميم و تطوير