اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العلاج بالفن في تونس مبادرة مبتكرة لمواجهة الادمان واستعادة الثقة بالنفس

{title}
أخبار دقيقة -

تحولت اروقة دار الثقافة ابن رشيق في قلب العاصمة التونسية الى منصة ابداعية استثنائية تعرض لوحات ومنحوتات انجزها متعافون من الادمان ضمن تجربة رائدة تعتمد على العلاج بالفن. كشف هؤلاء المتعافون عن قدرات فنية كامنة لديهم كانت غائبة تماما قبل ان يخوضوا مسار التعافي الذي يدمج بين الرعاية الطبية والابداع الفني.

قال الطبيب والفنان التشكيلي عبد الباسط التواتي المشرف على هذه التجربة ان المسار العلاجي يبدأ دائما بمرحلة طبية ضرورية تليها مراحل فنية تهدف الى ترميم الجرح الداخلي لدى المريض. واضاف ان الورشات الفنية التي تشمل الرسم والنحت والفسيفساء والخزف تتيح للمشاركين اكتشاف جوانب جديدة من شخصياتهم ومساعدتهم على تجاوز خطر الانتكاسة بعد التوقف عن التعاطي.

اوضح التواتي ان التحدي الاكبر في رحلة العلاج هو الاستمرار لافتا الى ان تجاوز ستة اشهر من التعافي دون انتكاسة يعد مؤشرا ايجابيا على نجاح المسار التاهيلي. وبينت الدكتورة انديرا راضي استاذة الفنون الدرامية في جامعة قرطاج ان الاعمال المعروضة تعكس ابداعا مبهرا لاشخاص كانوا قد فقدوا الامل في الحياة قبل ان يجدوا في الفن وسيلة لاستعادة ذواتهم.

كشفت المتعافية وداد عن تجربتها الشخصية مؤكدة ان الفن اعاد اليها الشغف وحب الحياة وساعدها على استعادة دورها كأم بعد فترة من الضياع. وذكرت متعافية اخرى تدعى ايمان ان رحلتها مع الادمان بدأت بسبب مسكنات طبية لآلام الاسنان قبل ان تتفاقم الامور وتصل بها الى حافة اليأس مشيرة الى ان الفن كان الجسر الذي عبرت من خلاله نحو استعادة ثقتها بنفسها.

تأتي هذه التجربة في وقت تشهد فيه تونس نقاشات تشريعية موسعة لتنقيح قانون المخدرات في ظل ارتفاع ملحوظ في عدد القضايا والمسجونين المرتبطين بهذا الملف. واظهرت معطيات رسمية ان عدد الموقوفين في قضايا المخدرات شهد تزايدا كبيرا خلال السنوات الاخيرة مما دفع السلطات الى تعزيز مسارات التوعية والوقاية بالتوازي مع المقاربات الامنية.

يؤكد الخبراء ان نجاح هذه المبادرات يعتمد على تكامل الادوار بين المؤسسات التربوية والاعلام والمجتمع المدني لتوفير بيئة داعمة للمتعافين بعيدا عن الوصم الاجتماعي. وتستمر جهود لجنة التشريع العام في مجلس نواب الشعب التونسي في عقد جلسات استماع للخبراء لتطوير النصوص القانونية بما يخدم مصلحة المتعافين ويضمن ادماجهم الفعال في المجتمع.

تصميم و تطوير