تركيا تفقد جاذبية السياحة الرخيصة وتحديات التضخم تضغط على القطاع
تشهد تركيا تحولات جذرية في قطاع السياحة نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف الخدمات والاقامة، مما يهدد مكانتها التقليدية كوجهة سياحية منخفضة التكلفة للزوار الدوليين. واظهرت التقديرات الاخيرة ان السياسات النقدية المتبعة، والتي ابقت تراجع العملة المحلية اقل من معدلات التضخم، ادت الى زيادة التكلفة الفعلية للرحلات السياحية، وهو ما دفع العديد من السياح الاوروبيين للبحث عن بدائل اكثر تنافسية في دول الجوار.
واوضحت بيانات رسمية ان هناك تراجعا ملموسا في اعداد الوافدين خلال الشهور الماضية، حيث سجلت نسب الانخفاض تباينا بين مايو ويوليو، مع ملاحظة انخفاض لافت في اقبال السياح البريطانيين الذين كانوا يشكلون ركيزة اساسية للسياحة التركية. وكشفت تقارير متخصصة ان شركات السفر بدأت فعليا في توجيه عملائها نحو وجهات بديلة مثل تونس والجبل الاسود وسلوفينيا، هربا من القفزات غير المسبوقة في اسعار الانشطة والخدمات السياحية داخل تركيا.
وبينت الارقام ان الازمة لم تعد مقتصرة على السياح الاجانب، اذ قال خبراء ومراقبون ان المواطنين الاتراك انفسهم بدأوا يقللون من رحلاتهم السياحية الداخلية، بل ويتجهون لقضاء عطلاتهم خارج البلاد بحثا عن خيارات اوفر، وهو مؤشر لم يحدث منذ جائحة كورونا. واضافت المصادر ذاتها ان التوترات الاقليمية وظروف الحرب في المنطقة ساهمت ايضا في اضعاف القدرة التسويقية للوجهات التركية امام المنافسين الدوليين.
وذكرت التقارير ان ايرادات السياحة لا تزال تحافظ على تماسكها رغم تراجع اعداد الزوار، حيث بلغت حصيلة النصف الاول من العام الحالي نحو 25.75 مليار دولار، بفضل ارتفاع معدل انفاق السائح الواحد. واشارت الاحصاءات الى ان انفاق السياح على الطعام والشراب وحده قفز بنسبة 9 بالمئة ليصل الى 5.9 مليارات دولار، بينما جاء قطاع الملابس والاحذية في المرتبة الثانية من حيث حجم الانفاق.
وخلصت التحليلات الى ان السياحة التركية باتت امام معادلة صعبة؛ فبينما يدعم ارتفاع انفاق الزوار ارقام الدخل القومي، يهدد صعود الاسعار بتقويض الميزة التنافسية الكبرى التي لطالما جذبت ملايين السياح الباحثين عن وجهات سياحية اقتصادية في اوروبا والشرق الاوسط.
