تاثير شروق الشمس وغروبها على الدماغ والادراك النفسي
كشفت دراسات حديثة في علم النفس البيئي ان مراقبة شروق الشمس وغروبها ليست مجرد طقوس رومانسية عابرة بل هي ظواهر طبيعية تؤثر بشكل عميق في كيمياء الدماغ وعمليات الادراك. واظهرت النتائج ان هذه اللحظات اليومية تساهم في اعادة تشكيل طريقة تفكير الانسان ونظرته للعالم من حوله عبر تحفيز مشاعر الدهشة.
قال الباحثون في دراسة منشورة بمجلة علم نفس البيئة ان الظواهر العابرة مثل الشروق والغروب تعمل على تغيير الانتباه والادراك البصري. واضافوا ان المشاركين في التجارب ابدوا استعدادا لدفع مبالغ مالية اضافية لزيارة مواقع طبيعية عند اقترانها بمشاهد الشروق او الغروب مقارنة بالسماء الصافية العادية. وموضحا ان الجمال في هذه الحالة ليس صفة ثابتة للمكان بل هو نتيجة تفاعل بين البيئة واللحظة الزمنية.
كشفت ميشيل شيوتا استاذة علم النفس الاجتماعي ان الشعور بالدهشة يولد ما يعرف بصغر الذات. وبينت ان هذا الشعور يجعل المشكلات الشخصية تبدو اقل حجما ويقلل من الاجترار الفكري المرتبط بالقلق والاكتئاب. واظهرت الابحاث ان هذا التغيير في المنظور يساعد في تعزيز السلوكيات الاجتماعية مثل التعاطف والعمل التطوعي.
اوضح الخبراء ان التأثير لا يتوقف عند الجانب النفسي بل يمتد للجسد. واشاروا الى ان الشعور بالدهشة يساهم في خفض مستويات السيتوكينات الالتهابية المرتبطة بامراض القلب والسكري. واضافوا ان التعرض لضوء الشمس في الصباح يعزز من افراز السيروتونين المسؤول عن تحسين المزاج وتعديل الساعة البيولوجية للجسم.
بينت النتائج ان التعرض للضوء الطبيعي في اوقات الشروق والغروب يقلل من مخاطر الاصابة بالاكتئاب الموسمي ويساعد في تنظيم النوم بشكل افضل بكثير من الضوء الاصطناعي المنبعث من الشاشات. واكدت الدراسة ان هذه الحالة من الانبهار تحسن من قدرة الدماغ على التركيز وتثبيت الذاكرة عبر ربط الانسان باللحظة الحالية بعمق.
