مدينة الابيض السودانية تحت حصار مزدوج ومعركة الرواية تزيد مخاوف المدنيين
تتصاعد المخاوف الانسانية في مدينة الابيض السودانية مع تداخل العمليات العسكرية وحرب الروايات التي تفرض واقعا جديدا على السكان. واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان المدينة لم تعد مجرد نقطة استراتيجية تربط وسط السودان بغربه بل تحولت الى مسرح لمعركة نفسية واعلامية معقدة تتزامن مع تحذيرات دولية من كارثة وشيكة.
قال مراقبون ان الاهمية اللوجستية للمدينة بصفتها قاعدة رئيسية في اقليم كردفان جعلتها هدفا محوريا في الخطاب السياسي والعسكري للاطراف المتنازعة. واضاف المحللون ان التعبئة المستمرة والحشود العسكرية داخل الاحياء المكتظة تضاعف من مخاطر المواجهة خاصة مع الاعتماد المتزايد على الاسلحة بعيدة المدى والطائرات المسيرة التي تسببت في ارتفاع اعداد الضحايا المدنيين مؤخرا.
كشفت شهادات ميدانية وتقارير محلية عن وجود قيود صارمة تمنع حركة المدنيين من مغادرة المدينة رغم الاعلانات المتكررة عن فتح ممرات آمنة. واوضحت المصادر ان هذه الاجراءات تثير تساؤلات حول معايير السماح بالخروج لا سيما مع ورود تقارير عن تسهيلات خاصة لبعض المسؤولين وذويهم في وقت يعاني فيه عامة السكان من انعدام الامن.
مبيننا ان منصات التواصل الاجتماعي لعبت دورا سلبيا في تأجيج الذعر الشعبي حيث تنتشر رسائل متضاربة يصعب التحقق من صحتها. واوضح مختصون ان هذا التضخم في الروايات غير الموثقة يدفع الاهالي لاتخاذ قرارات مصيرية تحت ضغط الخوف مثل النزوح القسري أو التكالب على تخزين المواد الاساسية قبل وقوع اي هجوم محتمل.
اكد مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان ان المؤشرات الواردة من الابيض تنذر بتكرار انماط الانتهاكات التي شهدتها مدن سودانية اخرى. واضاف ان المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لوقف هذا التدهور في حين تحرك مجلس حقوق الانسان نحو عقد جلسة خاصة للتحقيق في الانتهاكات المرتبطة بالنزاع الحالي.
ختاما يرى المتابعون للشأن السوداني ان الازمة في الابيض تعكس عمق التحول في مسار الحرب التي بدات منذ ابريل 2023. واكدوا ان الصراع تجاوز حدود السيطرة على الارض ليصل الى مرحلة الهيمنة على السردية الاعلامية وسط استمرار معاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الاكبر في مدينة باتت تمثل احدى اخطر بؤر التوتر في البلاد.
