ترامب يلوح بحظر تجاري شامل ضد اسبانيا بسبب الانفاق الدفاعي
كشف الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن توجهات تصعيدية حادة تجاه اسبانيا، حيث اصدر امرا بفرض حظر تجاري موسع وطلب من وزير الخزانة سكوت بيسنت العمل على قطع كافة العلاقات التجارية مع مدريد، بما في ذلك تقييد حركات السفر، وذلك على خلفية خلافات جوهرية تتعلق بالالتزامات المالية في الانفاق الدفاعي ضمن حلف شمال الاطلسي.
واوضح مسؤولون اميركيون ان وزارات الخزانة والتجارة بالتنسيق مع مكتب الممثل التجاري الاميركي بدأت بالفعل في اعداد قوائم بالسلع الاسبانية المستهدفة بالحظر، مما يفتح الباب امام احتمالية تنفيذ عقوبات اقتصادية قد تكون جزئية او شاملة في الايام المقبلة. واظهر خبراء قانونيون ان الرئيس الاميركي يمتلك صلاحيات واسعة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، الذي يتيح له فرض قيود اقتصادية حال اعلان حالة طوارئ وطنية بدعوى وجود تهديد استثنائي للامن القومي او السياسة الخارجية.
وبين المحللون ان حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يتجاوز 74 مليار دولار سنويا، بما في ذلك قطاع الخدمات والسياحة، سيواجه اضطرابات كبيرة في حال المضي قدما في هذا القرار. واشار تقرير مكتب الاحصاء الاميركي الى ان الولايات المتحدة تمتلك فائضا تجاريا مع اسبانيا، حيث تشمل قائمة الواردات الاميركية سلعا حيوية مثل الادوية والزيوت والمنتجات التقنية، بينما تعتمد اسبانيا على الولايات المتحدة كوجهة استثمارية كبرى تتجاوز قيمتها 111 مليار دولار.
واضاف مختصون في الشؤون التجارية ان ترامب قد يلجأ الى خيارات بديلة عن الحظر الشامل، مثل فرض رسوم جمركية انتقائية او استهداف قطاعات محددة بموجب المادة 301 من قانون التجارة او المادة 232 المتعلقة بالامن القومي، وهو نهج سبق اتباعه في نزاعات تجارية سابقة. ومن جهة اخرى، تثير هذه التحركات تساؤلات حول مصير الاستثمارات المتبادلة وحركة السياحة، خاصة وان الولايات المتحدة تعد سوقا رئيسيا للزوار الاسبان والعكس صحيح، مما يجعل التبعات الاقتصادية لهذه الخطوة مؤثرة على كلا الجانبين.
وذكرت بيانات حلف شمال الاطلسي ان اسبانيا رفعت انفاقها الدفاعي بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة ليصل الى نحو 2% من ناتجها المحلي الاجمالي، الا ان هذه الارقام يبدو انها لم ترق لطموحات الادارة الاميركية التي تطالب بمزيد من الالتزام المالي. وكشفت التطورات الاخيرة ان هذا التهديد ليس الاول من نوعه، حيث سبق لترامب ان لوح باجراءات مماثلة في مناسبات سابقة، مما يعكس توجها اميركيا ضاغطا على الحلفاء الاوروبيين لتعزيز مساهماتهم الدفاعية تحت طائلة التهديد الاقتصادي.
