اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

صناعة الجلود في العراق تتحول من ثروة وطنية إلى أزمة بيئية

{title}
أخبار دقيقة -

تحولت صناعة الجلود في العراق، التي كانت تمثل ثروة وطنية، إلى عبء بيئي يثقل كاهل البلاد. هذا التحول جاء نتيجة انهيار شبه كامل شهدته صناعة الدباغة والجلود المحلية خلال السنوات الأخيرة.

قال القصاب العراقي أبو إبراهيم إن الأيام الخوالي كانت تشهد نشاطا كبيرا في هذا القطاع، حيث كان تجار الجلود يدفعون مبالغ مقدمة لضمان توريدها، مما يدل على قيمتها المالية العالية. لكن اليوم، تراجعت هذه الحركة التجارية بشكل كبير، واختفى المشترون الذين كانوا يتنافسون على جلود الأغنام.

في السياق ذاته، أكد القصاب محمد محمود من بغداد أن جلود الأغنام لم تعد تجد من يشتريها، وغالبا ما تنتهي في مكبات النفايات بسبب عدم وجود معامل أو مدابغ تستقبلها.

رغم أن المادة الخام لا تزال تحتفظ بقيمتها النوعية، حيث تشير مديرة معمل الجلود الصغيرة جميلة حسين إلى أن الجلود العراقية تُصنف من بين الأفضل عالميا من حيث الجودة، إلا أن غزو المنتجات المستوردة الأرخص سعرا أثر بشكل كبير على القدرة التنافسية للمنتج المحلي. وأضافت أن ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي أدى إلى توقف العديد من المعامل.

تكشف الشهادات من داخل السوق عن حجم الانهيار الذي أصاب هذه الصناعة، حيث أغلقت نحو 100 معمل دباغة أبوابها. هذا الانهيار أثر على السلسلة بأكملها بدءا من القصاب، مرورا بالدباغ، ووصولا إلى الحرفي، مما أدى إلى انعدام الطلب على الجلود المحلية، خاصة جلود الأغنام.

علق صاحب محل لبيع الجلود عبد الكريم أبو سامر على هذا التراجع، معتبرا إغلاق المعامل بمثابة "ضربة قاضية" للقطاع. كما أشار الحرفي محمود أبو تبارك إلى أن جلود الأغنام، التي كانت تشكل عصب صناعة القمصان والمحافظ الفاخرة، لم تعد مطلوبة.

في النهاية، بات الاعتماد الأكبر على جلود الأبقار أو الخامات المستوردة، مما يفقد الهوية الحرفية العراقية أحد أهم عناصر أصالتها، ويتحول هذا الثروة من محرك اقتصادي إلى أزمة بيئية تبحث عن حلول.

تصميم و تطوير