الروابدة يؤكد أهمية السردية الوطنية في تعزيز الهوية الأردنية
عمّان 17 حزيران - أكد رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة أن السردية الوطنية الأردنية تشكل الإطار الأساسي لفهم مسيرة الدولة وتطورها. وأضاف أن هذه السردية تستند إلى حقائق التاريخ الوطني وتعكس قيم الاستقلال والشرعية الهاشمية والاعتدال السياسي.
جاءت تصريحات الروابدة خلال ندوة حوارية بعنوان "عيد الاستقلال.. حوار وطني"، نظمها نادي خريجي جامعة اليرموك "سنابل اليرموك"، حيث أدار الندوة الصحفي فيصل بصبوص. وشارك فيها رئيس جامعة اليرموك الدكتور مالك الشرايري ورئيس النادي محمد خصاونة، إلى جانب عدد من الخريجين وأعضاء الهيئة العامة.
وقال الروابدة إن الأردن استطاع، رغم العقود العديدة من التحديات، أن يرسخ نموذجاً متماسكاً في الدولة الوطنية. موضحاً أن الحفاظ على هذه السردية يتطلب خطاباً واعياً يعزز الثقة بالمؤسسات ويقدم الرواية الأردنية للأجيال بلغة معاصرة قائمة على الإنجاز والواقعية.
وأشار أيضاً إلى أن الأردن، رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية، استطاع أن يحافظ على تماسكه الداخلي بفضل وعي قيادته وشعبه. مبيناً أن السردية الوطنية يجب أن تُبنى على الحقائق والإنجازات، بدلاً من الانطباعات أو المبالغات. كما أنه من الضروري تقديم هذه السردية للأجيال الجديدة بلغة معاصرة تملك القدرة على التأثير.
وأكد الروابدة على دور الجامعات والنخب الأكاديمية في صياغة هذه السردية وتطويرها، مشيراً إلى أن المؤسسات التعليمية، وخاصة جامعة اليرموك، تمثل منصات فكرية مهمة لإنتاج خطاب وطني رصين قائم على التحليل والمعرفة.
واعتبر أن السردية الأردنية ليست مجرد رواية تاريخية، بل هي منظومة متكاملة تعكس مسار الدولة منذ التأسيس، وتستند إلى قيم الاستقرار والاعتماد على الذات. موضحاً أن الحفاظ عليها يتطلب خطاباً إعلامياً وثقافياً واعياً يعزز الثقة بالمؤسسات ويواجه محاولات التشكيك والتشويه.
وفي بداية الندوة، أشار بصبوص إلى أن هذه المناسبة الوطنية، التي تتزامن مع احتفالات المملكة بعيد الجلوس الملكي وعيد الاستقلال ويوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى، تمثل محطة تأمل في مسيرة وطن "شيّد بالإرادة والعزيمة". مؤكداً أن الأردن بقي نموذجاً في الثبات والاعتدال والإنجاز بقيادته الهاشمية.
كما بين بصبوص أن استضافة الروابدة تأتي في إطار حرص النادي على فتح حوار وطني مع شخصيات لعبت دوراً محورياً في صناعة القرار. مشيراً إلى أن الروابدة يمثل "تجربة وطنية غنية تستحق أن تُروى للأجيال"، حيث كان "الأردن أولاً" نهجاً ثابتاً في مختلف مواقع المسؤولية.
وأكد أن الاستماع إلى رجال الدولة الذين عايشوا التجربة ليس حديثاً عابراً، بل هو استحضار حي لصفحات من تاريخ الوطن تُروى بألسنة صانعيها، مما يعزز وعي الأجيال الجديدة وارتباطها بالسردية.
من جهة أخرى، قال رئيس نادي سنابل اليرموك إن الندوة تأتي ضمن جهود النادي لتعزيز الحوار الوطني وإبراز القضايا الفكرية المرتبطة بالهوية الأردنية، مشيراً إلى أهمية إشراك الخريجين والشباب في نقاشات معمقة حول السردية الأردنية.
وأكد الشرايري أن الجامعة تدعم مثل هذه اللقاءات التي تجمع بين الخبرة المتراكمة والطموح المتجدد، وتساهم في ترسيخ قيم الانتماء والوعي الوطني لدى الطلبة والخريجين.
وشهدت الندوة نقاشاً تفاعلياً بين الحضور تناول سبل تطوير الخطاب الوطني وتعزيز السردية الأردنية في ظل التحديات الراهنة، خاصة في بيئة إعلامية متغيرة ومتعددة المصادر.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن الأوطان تُبنى بالمعرفة كما تُبنى بالإرادة، وتزدهر بالحوار كما تزدهر بالعمل، في تلاقي خبرات جيل التأسيس مع طموحات جيل البناء والإنجاز.
