اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بريكس تطلق مشروع رمز تسوية مدعوم بالذهب لتعزيز التجارة الدولية

{title}
أخبار دقيقة -

تسعى مجموعة بريكس إلى تحقيق خطوة جديدة في عالم المال من خلال تطوير رمز تسوية رقمي مدعوم بالذهب. هذه المبادرة تأتي بعد توسيع المجموعة لتشمل 11 دولة، وتهدف إلى تعزيز التجارة الدولية وتقليل الاعتماد على الدولار. وفقاً لتقرير نشرته مجلة "ذا بانكر"، تم إعداد مسودة إطار عمل لهذا الرمز باستخدام تقنية سلسلة الكتل، مما يسهل المدفوعات العابرة للحدود بين الدول الأعضاء.

وأكد التقرير أن المشروع يتطلع لإنشاء آلية تسوية مشتركة بين دول المجموعة، مما يسمح بتسهيل التجارة والاستثمار دون الحاجة إلى اعتماد عملة موحدة. هذا التوجه يمثل حلاً وسطاً بعد سنوات من النقاش حول تحديات إنشاء اتحاد نقدي بين اقتصادات متنوعة في سياساتها النقدية وأنظمة أسعار الصرف.

وأوضح التقرير أن المشروع تجاوز مرحلة الدراسات الأولية، حيث أصبحت مسودة الإطار التنظيمي شبه مكتملة. وقد صرح أحد المسؤولين المشاركين في المناقشات أن "المرحلة التجريبية قد أُنجزت بالفعل، وتم إعداد مسودة الإطار التنظيمي استعداداً للمرحلة المقبلة من التطبيق".

وحسب الهيكل الجاري بحثه، سيُدعم رمز التسوية المقترح بنسبة 40% من الذهب، بينما ستربط النسبة المتبقية البالغة 60% بسلة من عملات الدول الأساسية في المجموعة بشكل متساوٍ. هذا التنويع من شأنه أن يحد من هيمنة أي دولة على النظام المالي الجديد.

وأبرز التقرير أن هذا المشروع يختلف جذرياً عن المقترحات السابقة المتعلقة بإطلاق عملة موحدة لبريكس. حيث ستركز هذه المبادرة على تسوية المعاملات التجارية وتحويلات النقد الأجنبي، مع احتفاظ الدول الأعضاء بسيادتها الكاملة على سياساتها النقدية.

تشمل مجموعة بريكس حالياً 11 دولة، من بينها الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى أعضاء جدد مثل إيران والإمارات وإندونيسيا. وفقاً للبيانات الرسمية، تمثل دول بريكس حوالي 39% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و24% من التجارة العالمية، مما يعكس وزنها المتزايد في الأسواق الدولية.

أكد التقرير أن دول المجموعة تُنتج نحو 43.6% من النفط العالمي و36% من الغاز الطبيعي، مما يمنحها دوراً مؤثراً في أسواق الطاقة. هذا المشروع يأتي في وقت تسعى فيه بريكس إلى تعزيز قدراتها الاقتصادية وتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي كعملة وسيطة في المعاملات التجارية.

وأشار التقرير إلى أن رمز التسوية الجديد قد يعمل كأصل وسيط بين الأنظمة المصرفية الوطنية. فعلى سبيل المثال، يمكن لمصرف هندي دفع ثمن واردات من البرازيل عبر تحويل الروبية إلى رمز التسوية الخاص ببريكس، ثم يتم تحويله إلى الريال البرازيلي لصالح المصدر. هذه الآلية يمكن أن تقلل الحاجة للاعتماد على الدولار، مما يسهم في خفض تكاليف التحويلات العابرة للحدود.

ذكر التقرير أيضاً أن المناقشات تشير إلى أن المشروع قد يساعد في معالجة اختلالات ظهرت في أنظمة التسوية الثنائية بالعملات المحلية، بما في ذلك تراكم أرصدة كبيرة من بعض العملات في دول شهدت نمواً سريعاً في تجارتها البينية.

تعتمد الفكرة الأساسية للمشروع على إنشاء دفتر حسابات رقمي مشترك يستخدم تقنية سلسلة الكتل، مما يسمح للمؤسسات المالية بإتمام التسويات بشكل مباشر عبر بنية تحتية رقمية موحدة. هذا النظام يسعى لتقليل الاعتماد على الشبكات التقليدية، مما يعزز من كفاءة العمليات المالية.

وفقاً لمصادر مطلعة، تدرس البنوك المركزية المشاركة إنشاء بيئة اختبار تنظيمية لتجربة النظام قبل تطبيقه بشكل أوسع. وقد أشار مسؤول آخر إلى أن التركيز الحالي ينصب على الجوانب التشغيلية وآليات الاختبار والترتيبات اللازمة للتنفيذ، مع توقعات بأن تكتسب المناقشات زخماً أكبر خلال رئاسة الهند لمجموعة بريكس في العام القادم.

رغم التقدم الحاصل، لا يزال المشروع يواجه تحديات تتعلق بالتنسيق التنظيمي بين الدول الأعضاء، والجاهزية التقنية، وقدرة الأنظمة المالية على العمل بشكل متوافق. كما أن الاعتبارات الجيوسياسية قد تشكل عقبة أمام التنفيذ، حيث قد تعارض بعض القوى المستفيدة من النظام المالي الراهن أي محاولات لإنشاء آليات تسوية بديلة.

لم يتم إصدار قرار رسمي بشأن اعتماد المشروع حتى الآن، ولم يعلق البنك الاحتياطي الهندي على التقارير المتعلقة بدوره في المناقشات. ومع ذلك، فإن إعداد مسودة تفصيلية متقدمة يعكس اتجاهاً متزايداً داخل بريكس نحو بناء أدوات مالية جديدة تدعم التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء، مع الحفاظ على استقلال السياسات النقدية وتقليل الاعتماد على أنظمة التسوية التقليدية.

تصميم و تطوير