تراجع غير مسبوق في حركة الطيران الأوروبي بسبب النزاعات الجيوسياسية
أظهرت بيانات جديدة أن النزاعات الجيوسياسية، وبشكل خاص الحرب في الشرق الأوسط، تؤثر بشكل كبير على قطاع الطيران العالمي، حيث سجلت المطارات الأوروبية أول تراجع سنوي في أعداد المسافرين منذ بدء التعافي من جائحة كوفيد-19.
قالت رابطة المجلس الدولي للمطارات في أوروبا إن حركة الركاب عبر شبكتها انخفضت بنسبة 0.7% خلال أبريل مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو أول تراجع سنوي يسجل منذ أبريل 2021. وأوضح التقرير أن النزاعات والحرب في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، كان لها تأثير مباشر على حركة السفر.
وأضاف المدير العام للرابطة، أوليفييه يانكوفيتش، أن عدم الاستقرار الجيوسياسي يلقي بظلاله على نمو الحركة الجوية، كاشفاً عن تباين كبير في الأداء بين الأسواق. كما أظهرت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن الطلب العالمي على السفر الجوي انخفض بنسبة 3.4% في نفس الشهر، مع ملاحظة أن هذا الانخفاض كان سيصل إلى 1.2% لو استُثنيت منطقة الشرق الأوسط.
كشفت البيانات أيضا عن تراجع الطلب على الرحلات الدولية في الشرق الأوسط بنسبة 5.3%، بينما ظل الطلب المحلي مستقرا. وأشار التقرير إلى أن معامل إشغال المقاعد عالميا تراجع إلى 83.1%، مما يعكس الاضطرابات الحادة في السوق.
قال ويلي والش، المدير العام لإياتا، إن التراجع الحاد في الطلب على شركات الطيران في الشرق الأوسط، والذي بلغ 46.6%، كان له تأثير كبير على الطلب العالمي. ولفت إلى أن تكلفة الوقود ارتفعت بشكل ملحوظ، مما يزيد من أسعار التذاكر. وأظهرت البيانات أن شركات الطيران في الشرق الأوسط كانت الأكثر تضررا، حيث انخفض الطلب على الرحلات الدولية بنسبة 48.1% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
رغم هذه التحديات، أشارت إياتا إلى أن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بشهر مارس، مع دخول وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ. في الوقت نفسه، استمرت شركات الطيران الأوروبية في تسجيل نمو محدود في الطلب على الرحلات بلغ 0.9%، مع زيادة الطلب على الرحلات المباشرة بين أوروبا وآسيا بنسبة 15.3%، مما يدل على تحول بعض حركة السفر بعيدا عن المسارات التي تمر عبر الشرق الأوسط.
تتجه الأنظار إلى ريو دي جانيرو حيث يجتمع رؤساء شركات الطيران العالمية في الجمعية العمومية السنوية لإياتا وقمة النقل الجوي العالمية، التي ستعقد بين 6 و8 يونيو. ستركز المناقشات على التحديات الحالية التي تواجه القطاع، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الوقود وتغير مسارات الرحلات.
من المتوقع أن يتم خفض التوقعات الخاصة بصافي الأرباح لشركات الطيران، والتي كانت مقدرة بـ41 مليار دولار قبل الحرب على إيران، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات المجال الجوي. وقد بدأت الشركات بالفعل في رفع الأسعار وتقليص المسارات غير المربحة للحفاظ على السيولة.
في ظل هذه الظروف، تتزايد التساؤلات حول قدرة شركات الطيران على تحقيق أهدافها المناخية، خاصة مع ارتفاع تكلفة وقود الطيران المستدام ومحدودية الإمدادات المتاحة.
