توقعات منظمة التعاون الاقتصادي تبطئ نمو الاقتصاد العالمي بسبب الصراع في الشرق الأوسط
كشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن توقعاتها بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.8% خلال العام الحالي، بعد أن كان 3.4% في 2025. وأوضحت المنظمة أن هذا التباطؤ يأتي في ظل تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط وتأثيره السلبي على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وأضافت المنظمة في تقريرها "الآفاق الاقتصادية"، أن الصراع يفرض تكاليف إنسانية كبيرة، ويختبر قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود. مبينة أن مدة الصراع ومداه لا يزالان غير مؤكدين، بينما شهدت أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعية والصناعية ارتفاعا ملحوظا منذ شباط الماضي نتيجة تراجع الإنتاج والصادرات من دول الخليج.
كما أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى زيادة معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات، مما أثر سلبا على دخول الأسر. ولفتت إلى ظهور مؤشرات على نقص بعض الإمدادات، خاصة وأن الاقتصادات الآسيوية تعد الأكثر تعرضا لهذه الصدمات بسبب اعتمادها على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
وأوضحت المنظمة أن العبء الأكبر يقع على عاتق الاقتصادات النامية المستوردة للسلع الأولية، بالإضافة إلى اقتصادات الخليج، نظرا لصعوبة جذب الإمدادات الشحيحة أو حماية الأسر والشركات من آثار هذه الصدمات.
قدمت المنظمة سيناريوهين لتطورات الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة، يرتبطان بشكل رئيسي بتطور أزمة الطاقة ومدى نجاح الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية دائمة. في السيناريو الأول، الذي أطلقت عليه "الاضطراب المحدود زمنيا"، تفترض المنظمة أن الاضطرابات ستكون كبيرة ولكن مؤقتة، مع تراجع تدريجي لأسعار الطاقة وعودة الإنتاج والتجارة في اقتصادات الخليج إلى مستويات ما قبل الأزمة اعتبارا من الربع الثالث من عام 2026.
وبحسب هذا السيناريو، سيتباطأ النمو العالمي من 3.4% في 2025 إلى 2.8% في 2026، قبل أن يرتفع إلى 3.1% في 2027. كما يُتوقع أن ترتفع معدلات التضخم السنوية في دول مجموعة العشرين إلى 4% خلال عام 2026 مقارنة مع 3.4% في 2025، قبل أن تتراجع إلى 3.1% في 2027 مع انحسار ضغوط أسعار الطاقة والغذاء.
وأشارت المنظمة إلى أن أسعار الفائدة ستبقى مستقرة إلى حد كبير خلال العام الحالي في معظم الاقتصادات الكبرى، مع بقاء الضغوط الأساسية على الأسعار تحت السيطرة. بينما يُتوقع أن يكون الموقف المالي للحكومات محايدا على نطاق واسع في الأجل القريب.
أما السيناريو الثاني، المسمى "الاضطراب المطول"، فيفترض استمرار تعطل إنتاج الطاقة وصادراتها في اقتصادات الخليج حتى النصف الثاني من عام 2027، مع ارتفاع احتمالات حدوث نقص كبير في الطاقة والمنتجات الزراعية والصناعية المرتبطة بالمنطقة.
ووفقا لهذا السيناريو، سيتراجع النمو العالمي إلى 2.1% في عام 2026 ثم إلى 1.8% في عام 2027، مما قد يدفع عددا من الاقتصادات إلى حافة الركود أو داخله، ويزيد من معدلات البطالة عالميا.
كما توقعت المنظمة أن يرتفع التضخم العالمي بمقدار 0.4 نقطة مئوية إضافية في 2026 و1.3 نقطة مئوية في 2027 مقارنة بالسيناريو الأساسي، مع تعرض الاقتصادات الآسيوية لأكبر الخسائر نتيجة اعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
ورأت المنظمة أن البنوك المركزية يجب أن تبقى يقظة تجاه مخاطر التضخم والتطورات الاقتصادية والمالية. مؤكدة أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة يمكن تجاوزه إذا بقيت توقعات التضخم مستقرة، لكن الأمر قد يتطلب تشديدا نقديا إضافيا إذا اتسعت الضغوط السعرية أو تباطأ النمو بصورة حادة.
كما دعت الحكومات إلى توجيه إجراءات الدعم للفئات الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار الطاقة، مع الحفاظ على الحوافز اللازمة لترشيد الاستهلاك وتنويع مصادر الطاقة. محذرة من أن الدعم غير الموجه وتخفيضات الضرائب وسقوف الأسعار قد تؤدي إلى أعباء مالية أكبر وتضعف الحوافز لتقليل استهلاك الطاقة.
وأكدت المنظمة أن تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها وتحسين كفاءة استخدامها يمثل أولوية ملحة. مشيرة إلى أن التنسيق الدولي بشأن المخزونات الاستراتيجية للطاقة وإجراءات خفض الطلب يمكن أن يخفف من آثار اضطرابات الإمدادات في المدى القريب.
كما شددت على أهمية تجنب القيود التجارية الجديدة وتعزيز الحوار بين الدول لتخفيف التوترات التجارية وتحسين بيئة الاستثمار والإنتاجية. بالإضافة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية تدعم النمو المستدام وترفع قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات المستقبلية.
وأظهرت توقعات المنظمة للاقتصادات المتقدمة تباطؤ نمو الولايات المتحدة إلى 1.8% في 2026 قبل أن يسجل 2% في 2027، بينما يتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.8% في 2026 و1.2% في 2027. كما يرتفع نمو الصين إلى 4.3% في 2027 بعد 4.5% في 2026.
كما توقعت المنظمة أن يبلغ نمو التجارة العالمية 3.1% في عام 2026 مقارنة مع 5% في 2025، قبل أن يتراجع إلى 2.9% في عام 2027، في انعكاس مباشر لتداعيات الصراع على سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
