العراق يواجه أزمة شلل خدمي متصاعد بسبب غياب الموازنة
قال مراقبون إن العراق يمر بأزمة شديدة نتيجة عدم إقرار موازنة اتحادية جديدة منذ عام ونصف. وأضافوا أن الأزمة المالية تؤثر بشكل كبير على مجالات التوظيف والزراعة والخدمات، مما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات الشعبية في البلاد. وأشاروا إلى تحذيرات من تفاقم الشلل الإداري والخدمي الذي يعاني منه العراق.
في يونيو الماضي، أقر البرلمان العراقي ما يُعرف بـ"الموازنة الثلاثية" للأعوام 2023 و2024 و2025، والتي تتضمن نفقات إجمالية بلغت 198.9 تريليون دينار. ومع ذلك، لم تُرسل الحكومة جداول الإنفاق للعام 2025 حتى الآن، مما يزيد من تعقيد الوضع المالي.
كشفت تقارير عن مظاهرات شهدتها العاصمة بغداد من قبل الآلاف من المتعاقدين مع محافظة بغداد، الذين يبلغ عددهم حوالي 11 ألف متعاقد، احتجاجا على قرار وزارة المالية بإيقاف إجراءات التعاقد. وأوضح أحد المتظاهرين أن غياب التخصيصات المالية بسبب عدم إقرار موازنة 2025 أدى إلى تعليق وعود التعيين.
في نفس السياق، شهدت بغداد أيضا موجة احتجاجات واسعة من قبل المزارعين اعتراضا على قرار الحكومة الاتحادية بخفض أسعار شراء محصول الحنطة للموسم الحالي. وأكد المحتجون أن هذا القرار يمثل ضربة للمنتج المحلي ويهدد مصادر رزق آلاف العائلات الزراعية. واعتبر أحد المزارعين أن الحكومة تواجه ضغوطا متزايدة لإيجاد توازن بين الأزمة المالية وضرورة دعم القطاع الزراعي.
على الصعيد الخدمي، تعيش بغداد أزمة متفاقمة بسبب تعثر المشاريع الأساسية نتيجة عدم إقرار الموازنة. وحذر بشير الزوبعي، عضو مجلس محافظة بغداد ورئيس لجنة الإعمار والتطوير، من أن تأخر إقرار الموازنة يؤثر سلبا على المشاريع الخدمية والبنى التحتية. وأوضح أن هناك أكثر من 500 مشروع قيد التنفيذ بكلفة تصل إلى حوالي 3 تريليونات دينار، وأن التأخير في إطلاق التخصيصات المالية قد يؤدي إلى توقف عدد من هذه المشاريع.
وأفاد الزوبعي بأن تعطل الموازنة خلق حالة من الإرباك في التخطيط المالي والإداري، مشيرا إلى أن قطاعات حيوية مثل الصحة والتربية تواجه تحديات كبيرة نتيجة نقص التمويل. ودعا الزوبعي الحكومة الاتحادية إلى الإسراع في إقرار الموازنة وتضمينها بنودا خاصة بالمشاريع الاستراتيجية الكبرى.
كما أشار ريبوار كريم، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، إلى أن غياب الموازنة يعود إلى تأخر تشكيل الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة. وأكد أن رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، يمتلك رؤية واضحة بشأن قانون الموازنة، مشددا على أن إقرارها سيكون من أولويات الحكومة الجديدة. وأوضح أن الموازنة المقبلة يجب أن تركز على تعظيم إيرادات الدولة وتقليل الاعتماد على النفط.
في إطار متصل، أشار كريم إلى أن التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز دفعت الحكومة إلى البحث عن بدائل لتصدير النفط، بدلاً من الاعتماد على منفذ واحد. ولفت إلى أن قانون الموازنة الثلاثية يلزم الحكومة بإرسال الجداول المالية قبل نهاية السنة المالية السابقة، مما يضع الحكومة الحالية في مأزق قانوني.
