أوروبا تستبعد هواوي وزد تي إي لحماية السيادة الرقمية
أصدرت المفوضية الأوروبية توصية جديدة تدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى استبعاد معدات شركتي "هواوي" و"زد تي إي" الصينيتين من بنية الاتصالات التحتية. يأتي هذا القرار في إطار تحول نوعي في السياسة التكنولوجية الأوروبية لحماية السيادة الرقمية للقارة.
كما أوضح تقرير لموقع ذا نكست ويب، أن هذا القرار يمثل تتويجاً لمسار بدأ عام 2020 عبر "صندوق أدوات الأمن السيبراني للجيل الخامس"، لكنه ينتقل الآن من توجيهات طوعية إلى مسودة قوانين ملزمة. الأمر الذي يعكس التوجه الأوروبي نحو تعزيز الأمان السيبراني في ظل التهديدات المتزايدة.
تشير التحديات الأمنية إلى أن شبكات الجيل الخامس تعتمد على تقنيات معقدة تجعلها عرضة للاختراقات، حيث يمكن أن تحتوي على أبواب خلفية تسمح بالتحكم عن بعد أو اعتراض البيانات. هذه المخاطر تتطلب أن تكون عمليات الكشف عن التهديدات أكثر فعالية، حتى مع تحديثات الأمان الدورية.
كما تبرز مسألة مركزية المورد، حيث إن الاعتماد على مورد واحد قد يمنح هذا المورد قدرة سيطرة مطلقة. وإذا اعتُبر المورد "عالي المخاطر" بسبب القوانين الوطنية، فإن هذا يمثل تهديداً مباشراً للأمن.
على الرغم من سياسة "فك الارتباط الكامل" التي تتبعها الولايات المتحدة، يتبنى الاتحاد الأوروبي سياسة "تقليل المخاطر". وقد وضعت حزمة الأمن السيبراني، التي قدمتها المسؤولة عن السيادة التكنولوجية، جدولا زمنيا صارما لإحلال المعدات من الموردين "عاليي المخاطر" خلال 36 شهراً.
يتوقع أن تواجه الشركات التي لا تمتثل لهذه القوانين غرامات مالية وإجراءات انتهاك قانوني، وهو تحول كبير مقارنة بالوضع السابق حيث كانت 11 دولة فقط من أصل 27 قد اتخذت إجراءات ملموسة.
تشير التوقعات إلى أن عملية استبدال المعدات ستحمل أعباء اقتصادية كبيرة، حيث يتوقع أن تزداد التكاليف التشغيلية لشركات الاتصالات مثل فودافون وبي تي نتيجة استبدال البنية التحتية. هذه التكاليف قد تنعكس سلباً على أسعار الخدمات للمستهلك النهائي.
يضاف إلى ذلك تحديات سلاسل التوريد، حيث أن الاعتماد بشكل كلي على موردين أوروبيين قد يؤدي إلى ضغط على القدرة الإنتاجية. مما قد يؤثر على سرعة نشر تقنيات الجيل السادس في بعض المناطق.
في إطار هذه التوجهات، يتجه الاتحاد الأوروبي نحو دعم تقنيات شبكات الوصول الراديوي المفتوحة (Open RAN)، التي تسمح باستخدام برمجيات وأجهزة من موردين مختلفين. هذا التوجه يساهم في كسر الاحتكار ويمنح مرونة أكبر.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن زيادة عدد الواجهات في الشبكة قد تزيد من "مساحة الهجوم"، مما يتطلب بروتوكولات أمنية أكثر صرامة.
قرار الاتحاد الأوروبي يعكس قناعة متزايدة بأن التكنولوجيا تمثل بنية تحتية سيادية. في الوقت الذي تخاطر فيه أوروبا بتوترات تجارية مع بكين التي هددت بإجراءات مضادة، يظهر التوجه العام أن أمن الشبكات الوطنية غير قابل للتفاوض.
التحدي القادم هو كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يضمن عدم تخلفه عن ركب الابتكار العالمي نتيجة لهذا "السور الرقمي"، أو زيادة الفجوة الرقمية بين الدول الأعضاء التي تطبق الإجراءات وأخرى لا تزال تعتمد على الموردين الصينيين.
