أسبوع الموضة المحتشمة في باريس يبرز الهوية الثقافية تحت أضواء الشانزليزيه
اجتمعت تصاميم فضفاضة وخطوط طويلة وأغطية رأس بألوان زاهية في قصر تاريخي قرب الشانزليزيه، حيث انطلقت فعاليات أسبوع الموضة المحتشمة في باريس، حيث تجمع نحو 30 مصمما من مختلف الدول، مقدما رؤية جديدة للأزياء التي تمزج بين الهوية الدينية والاتجاهات العصرية.
كشفت هيئة الإذاعة البريطانية عن تفاصيل الحدث الذي شهد تصاميم مستوحاة من الطبيعة، غلبت عليها الألوان الزهرية والدرجات الهادئة. كما تم عرض قطع أكثر جرأة اقتربت من أزياء الشارع التي تفضلها الأجيال الشابة، مما يعكس التحول التدريجي في النظرة إلى الأزياء المحتشمة.
أضاف المشاركون أن المعاطف الواسعة والأقمشة اللامعة وأغطية الرأس المنسقة مع قبعات "البيريه" الفرنسية شكلت جزءا من محاولات دمج الرموز الثقافية المحلية مع ملامح الأزياء المحتشمة. وتأتي هذه الفعالية في سياق يحمل دلالات تتجاوز عالم الموضة، حيث تعد فرنسا من أكثر الدول الأوروبية جدلا بشأن الرموز الدينية في الفضاء العام.
وبينما تحظر فرنسا ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية منذ أكثر من عقدين، إلا أن إقامة أسبوع الموضة المحتشمة يعكس اتجاها متناميا داخل صناعة الموضة العالمية، حيث لم يعد يُنظر إلى هذا النمط باعتباره مرتبطا فقط بالهوية الدينية.
يستعد الإنفاق العالمي على قطاع الأزياء المحتشمة لمعاودة الارتفاع، حيث تشير التقديرات إلى أنه سيتجاوز 400 مليار دولار خلال السنوات المقبلة. هذا القطاع لم يعد مقتصرا على المستهلكات المسلمات، بل بدأ يستقطب شرائح أوسع من مختلف الخلفيات الدينية والثقافية، مدفوعا بتزايد الطلب على الملابس الفضفاضة.
أيضا، لم تقتصر العروض على الأزياء اليومية، بل شملت ملابس السباحة المحتشمة "البوركيني"، التي ما زالت موضع جدل واسع في فرنسا، حيث يُمنع ارتداؤها في معظم أحواض السباحة العامة بينما يسمح بها على الشواطئ، مما يعكس التوتر بين حرية الملبس والسياسات العامة.
بالنسبة للعديد من الشابات المسلمات اللواتي حضرن الحدث، لم يكن العرض مجرد مناسبة للأزياء، بل كان لحظة رمزية تشير إلى مساحة أوسع للقبول والتمثيل داخل المجتمع الفرنسي. في ظل النقاشات المستمرة حول الهوية، بدا أن "أسبوع الموضة المحتشمة" في باريس لم يكن مجرد حدث عابر، بل مناسبة أعادت طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل يمكن للموضة أن تتحول إلى مساحة للتعبير عن التنوع في بلد لا تزال رموزه الدينية محل جدل؟
