تأثير البلاستيك على الصحة: مخاطر تهدد الخصوبة والدماغ
كشفت دراسات علمية حديثة عن المخاطر الصحية المرتبطة بتسرب الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، التي باتت منتشرة في كل جوانب الحياة. وأكدت الأبحاث أن هذه الجزيئات قد تؤدي إلى تراجع الخصوبة لدى النساء، بالإضافة إلى آثار سلبية محتملة على الكلى والكبد والدماغ، وحتى على المشيمة لدى الأجنة.
أوضح الباحثون أن البلاستيك يتكون من بوليمرات، وهي سلاسل طويلة من وحدات كيميائية تُعرف بالمونومرات. ومن أبرز هذه البوليمرات: البولي إيثيلين والبولي بروبيلين والبولي ستايرين. كما يتضمن البلاستيك مواد إضافية مثل الملدّنات والمثبّتات الحرارية والضوئية والفثالات.
ارتفع الإنتاج العالمي للبلاستيك من 234 مليون طن في عام 2000 إلى 435 مليون طن في عام 2020، مع توقعات بزيادة تصل إلى 70% بحلول عام 2040. يُستخدم البلاستيك بكثرة في تصنيع عبوات الطعام وزجاجات المياه وعلب الألبان والمنظفات ومواد التغليف.
وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة جاما نتوورك (JAMA Network)، تُعتبر المواد البلاستيكية مركبات اصطناعية تضم مجموعة واسعة من المواد الكيميائية، حيث يرتبط بها أكثر من 13 ألف مركب، من بينها نحو 4200 مادة تثير القلق و10 مجموعات مصنفة عالية السمية. وقد أظهرت بعض المواد، مثل مركبات PFAS الموجودة في أواني الطهي غير اللاصقة، إمكانية تسربها إلى البيئة.
مع تحلل البلاستيك إلى جزيئات دقيقة، يمكن أن تدخل هذه الجسيمات إلى جسم الإنسان عبر الاستنشاق أو الابتلاع، حيث قد تُركّز في الرئتين أو تنتقل عبر مجرى الدم إلى مختلف الأنسجة والأعضاء. كما يمكن التعرض لها من خلال شرب السوائل من العبوات البلاستيكية أو عبر استخدام مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية.
في دراسة حديثة نُشرت في يناير 2026، تم تناول العلاقة بين التركيبات الجزيئية للجسيمات البلاستيكية الدقيقة واحتمالية انخفاض مخزون المبيض لدى النساء. وأظهرت الدراسة وجود ارتباط وثيق بين التعرض لهذه الجسيمات وتراجع وظائف المبيض، مما يستدعي مزيدًا من الأبحاث حول تأثير هذه الجسيمات على الصحة الإنجابية.
أظهرت دراسة أخرى نُشرت في فبراير 2025 في مجلة نيتشر ميديسين (Nature Medicine) احتمال التراكم الحيوي للجسيمات البلاستيكية الدقيقة في أنسجة دماغ وكبد وكلى أشخاص متوفين. وأكدت النتائج وجود مستويات عالية من هذه الجسيمات في أدمغة المتوفين الأصحاء، مما يثير مخاوف جديدة حول تأثيراتها على الصحة العقلية.
مع تزايد الأدلة على وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية داخل جسم الإنسان، تتصاعد المخاوف بشأن آثارها الصحية المحتملة. فقد أظهرت نماذج من تجربة سريرية نُشرت في سبتمبر 2025 أن هذه الجسيمات قادرة على اختراق الحواجز الخلوية في الرئتين والأمعاء، مما يشير إلى إمكانية تأثيرها على صحة القلب والأوعية الدموية والجهاز التناسلي.
تشير التقديرات إلى أن نحو 8 إلى 12 مليون طن متري من النفايات البلاستيكية تصل سنويًا إلى المحيطات، ما يؤدي إلى ظهور تراكيز من الجسيمات النانوية في المياه السطحية. هذا التلوث يسبب اضطرابات في السلاسل الغذائية البحرية، مع احتمال أن تحمل هذه الجسيمات آثارًا سامة محتملة، تشمل الإجهاد التأكسدي والالتهابات واضطرابات الغدد الصماء.
يستمر البحث في فهم دور الجسيمات البلاستيكية في الاضطرابات العصبية والتأثيرات الصحية المحتملة على الدماغ البشري، مما يستدعي ضرورة تطوير أساليب دقيقة لتقييم مستويات التعرض لها.
