نساء بحيرة فيكتوريا يتجاوزن المحظورات ويخضن غمار مهنة الصيد

{title}
أخبار دقيقة -

تتذكر رودا أونغوتشي أكيتش اللحظة التي قررت فيها كسر المحظورات الاجتماعية في قريتها على ضفاف بحيرة فيكتوريا. في عام 2002، كانت أكيتش، التي كانت آنذاك في التاسعة والثلاثين من عمرها، على وشك الانخراط في مهنة صيد السمك، وهو ما كان يعد محظورا بالنسبة للنساء في مجتمعها. قالت أكيتش: "عندما رأى الناس أنني كنت أتعلم الصيد وليس لدي أي نية أخرى، سكتوا".

في قرية كاغويل التابعة لمقاطعة سيمي في كينيا، كانت مهنة الصيد حكرا على الرجال لعقود طويلة، بينما كانت النساء تقتصر أدوارهن على شراء وبيع السمك. ومع ذلك، بدأ هذا التقسيم التقليدي يتصدع بفعل الضغوط الاقتصادية، إضافة إلى التحديات التي يفرضها التغير المناخي على ثروة البحيرة السمكية.

يوضح ويليام أوكيدو، أحد شيوخ القرية، أن التقاليد كانت صارمة، إذ كان يُعتقد أن دخول النساء البحيرة خلال فترة الحيض يسبب خسائر في الصيد. أكيتش، التي كانت تعمل بائعة سمك، قررت أن تتحدى هذه المعتقدات بعد أن تراجعت أرباحها بسبب ارتفاع تكاليف السمك. التحقت بها نساء أخريات في السنوات اللاحقة، مثل فايث أوور أنغاوو ودوركاس أويو، اللواتي انضممن إلى أكيتش في مهنة الصيد.

مع مرور الوقت، أصبحت رؤية النساء في قوارب الصيد أمرا مألوفا. كما أكد ويلسون أونجولو، مسؤول المصايد في المنطقة، أن الظروف الاقتصادية دفعت النساء إلى كسر المحظورات. وفي أيام الصيد الجيدة، يمكن أن يحقق أصحاب القوارب في كاغويل أرباحا تصل إلى 8000 شلن كيني، في حين يحصل أفراد الطاقم على 500 إلى 800 شلن، مما يتجاوز بكثير ما كانت النساء يجنينه من إعادة بيع السمك.

تحدثت أكيتش عن تدهور موارد البحيرة بسبب التغير المناخي، حيث أكد كريس موتاي، أخصائي الأرصاد، أن ارتفاع درجات حرارة المياه تسبب في تراجع مستويات الأكسجين ونمو الطحالب. كما أن بحيرة فيكتوريا، التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص، تواجه مشاكل مثل الصيد الجائر والتلوث.

ومع ذلك، لا تزال النساء تواجه تحديات عديدة، بما في ذلك عدم الاعتراف الرسمي بممارستهن مهنة الصيد. نفت سوزان كلير، المديرة بالإنابة لمصايد الأسماك في كيسومو، وجود نساء يمارسن الصيد بشكل رسمي. وفي الوقت نفسه، أشار كريستوفر أورا، مدير أبحاث المياه العذبة، إلى أن هناك أكثر من 47 ألف صياد في البحيرة، بينهم حوالي ألف امرأة، ما يعكس قصورا في البيانات الرسمية.

تواصل أكيتش والنساء الأخريات إبحارهن كل صباح، رغم أن الدخل قد يتراجع في بعض الأحيان إلى ما دون تكاليف الصيد. ومع ذلك، فإن عائدات الصيد أصبحت كافية لتغطية بعض احتياجات أسرهن، مما يمنحهن شعورا بالاستقلالية.

تنهي أكيتش حديثها بمثل يتداوله أهل البحيرة: "الرجل بلا أرض رجل بلا حياة"، معبرة عن واقع النساء اللواتي يسعين لكسب لقمة العيش في بيئة مليئة بالتحديات.

تصميم و تطوير