الاردن يتبنى استراتيجيات المصادر المفتوحة لتعزيز التحول الرقمي والنمو الاقتصادي

{title}
أخبار دقيقة -

أطلقت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات "إنتاج" ورقة موقف جديدة بعنوان "تقنيات مفتوحة المصدر ضرورة استراتيجية لمستقبل الاردن الرقمي". وقد جاء ذلك بالشراكة مع الجمعية الاردنية للمصدر المفتوح. وتعتبر هذه الخطوة تأكيدا على التوجه نحو ترسيخ التحول الرقمي وتعزيز السيادة التقنية في البلاد.

كشفت الورقة أن الحكومة الاردنية اتخذت خطوات أولية مهمة في مجال تبني المصادر المفتوحة. حيث تم تشجيع استخدام الحلول مفتوحة المصدر كجزء من الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي. وأكدت نجاح بوابة "سند" التي تم بناؤها بالكامل على مكونات مفتوحة المصدر، مما يعد نموذجاً عملياً لكفاءة هذه التقنيات في تقديم خدمات حكومية رقمية حديثة.

أوضح التقرير أن الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح تلعب دوراً مهماً في دعم هذا التوجه من خلال تمكين مجتمع المطورين وتقديم المشورة والدفاع عن المعايير المفتوحة. وأشار إلى أن الاردن يمتلك مقومات عديدة لتعزيز فرص نجاح هذا التحول، بما في ذلك قاعدة شبابية رقمية واسعة ومنظومة شركات ناشئة نشطة تعتمد على المصادر المفتوحة.

في المقابل، حددت الورقة عدة تحديات رئيسية، منها فجوات مهارية في مجالات التطوير والإدارة والأمن، بالإضافة إلى عوائق بيروقراطية في المشتريات الحكومية وقيود تمويلية تتطلب نماذج مستدامة. كما تسلط الضوء على ضرورة تطوير أطر حوكمة متقدمة لسلاسل توريد البرمجيات.

أظهر التقرير أن تبني تقنيات المصادر المفتوحة لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي. وأكد أن الاردن أمام فرصة فريدة لتسريع تطوره الرقمي وبناء منظومة تقنية نابضة بالحياة وتعزيز موقعه الإقليمي في الاقتصاد الرقمي.

تستعرض الورقة أيضاً نمو سوق البرمجيات والخدمات المبنية على المصادر المفتوحة، حيث من المتوقع أن تصل قيمته إلى 48.54 مليار دولار بحلول عام 2025. وتعتبر هذه الأرقام مؤشراً على الفرص المتاحة أمام الشركات في هذا المجال.

أضافت الدراسة أن القيمة الاقتصادية للمصادر المفتوحة عالمياً تصل إلى 8.8 تريليون دولار، وهو ما يعكس الكلفة العالية التي ستتحملها الشركات إذا ما قررت إعادة بناء البرمجيات من الصفر. حيث من المتوقع أن ترتفع الكلفة بنحو 3.5 مرة.

وفي سياق متصل، أكدت دراسة للمفوضية الأوروبية أن استثمار 1 مليار يورو في المصادر المفتوحة يمكن أن يولد أثراً اقتصادياً يتراوح بين 65 و95 مليار يورو. كما أن زيادة المساهمات بنسبة 10% قد ترفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 0.4% و0.6% سنوياً، مما يساهم في إنشاء العديد من الشركات الناشئة.

تتطرق الورقة أيضاً إلى الاتجاهات العالمية المهيمنة مثل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، حيث تشير البيانات إلى أن 77% من المؤسسات الكبرى لديها مكاتب برامج المصادر المفتوحة. كما تستعرض تجارب دولية ناجحة، مثل ألمانيا وفرنسا والهند والبرازيل، التي أظهرت كيف يمكن أن تسهم المصادر المفتوحة في تعزيز التنافسية والنمو الاقتصادي.

تتضمن التوصيات العملية للورقة إنشاء المكتب الوطني لبرامج المصادر المفتوحة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وإصدار سياسة وطنية شاملة تُفضّل المصادر المفتوحة في المشتريات الحكومية، وفرض المعايير المفتوحة. كما تدعو إلى إنشاء صندوق التكنولوجيا السيادية الاردني للاستثمار في المشاريع وتعزيز الشراكات مع المؤسسات العالمية.

قال نضال البيطار، الرئيس التنفيذي لجمعية "إنتاج"، إن الورقة تمثل إطاراً عملياً لترجمة التحول الرقمي إلى سياسات تنفيذية واضحة، مشيراً إلى أن السوق العالمي الذي نما إلى 48.54 مليار دولار في عام 2025 يتجه نحو 85.6 مليار دولار بحلول عام 2029، مما يعكس حجم الفرص المتاحة.

من جهته، أكد عيسى المحاسنة، المدير التنفيذي للجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، أن تبني المصادر المفتوحة يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الاستقلالية الرقمية وخفض الكلف. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على بناء القدرات المحلية وتطوير الأطر التنظيمية لاستغلال هذه التقنيات بشكل أمثل.

تصميم و تطوير