محادثات أميركية إيرانية في باكستان وسط تصعيد عسكري في المنطقة

{title}
أخبار دقيقة -

أجرت الولايات المتحدة وإيران محادثات رفيعة المستوى في باكستان، في خطوة تُعتبر الأكثر أهمية بين الجانبين منذ أكثر من 40 عامًا. تأتي هذه المفاوضات في سياق الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع المستمر منذ ستة أسابيع، حيث تم الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين مؤخرًا. وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الجيش الأميركي بدأ عملية لتطهير مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

وتعد الاجتماعات التي عُقدت في إسلام آباد أول محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد، وهي الأعلى مستوى منذ عام 1979. وقد كانت النقاشات تدور حول مضيق هرمز، الذي يعتبر محورًا رئيسيًا في المفاوضات بين الطرفين خلال فترة وقف إطلاق النار.

وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية أن الممر المائي لا يزال نقطة خلاف جوهرية بين الوفدين، حيث أشار الجيش الأميركي إلى أن سفينتين حربيتين تابعتين له عبرتا المضيق، بينما نفت وسائل الإعلام الإيرانية وجود أي سفن أميركية في المنطقة. وفي تغريدة على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن العملية العسكرية تهدف إلى تأمين حرية الملاحة في المضيق، مُشيرًا إلى أن القوات الأميركية أغرقت جميع السفن الإيرانية التي كانت تزرع الألغام.

وصل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، والمبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر إلى باكستان، حيث اجتمعوا مع المسؤولين الإيرانيين لمدة ساعتين، تخللتها استراحة. وكشف مصدر باكستاني أن النقاشات شهدت تقلبات في المزاج من الجانبين، حيث انتقل الحوار بين التصعيد والهدوء.

من جهة أخرى، أشارت وكالة نورنيوز الإيرانية إلى أن المحادثات ستستأنف لاحقًا، في وقت دعا فيه بابا الفاتيكان قادة العالم لوضع حد لما وصفه بـ"جنون الحرب". وقد تسبب النزاع الحالي في ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير وذهب ضحيته آلاف الأشخاص، بالإضافة إلى الهجمات غير المسبوقة على دول الخليج.

قبل بدء المحادثات، ذكر مصدر إيراني أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، لكن مسؤولًا أميركيًا سارع إلى نفي ذلك. كما تتضمن مطالب طهران السيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات عن الحرب، وتطبيق وقف إطلاق النار في المنطقة، بما في ذلك لبنان.

تباينت الأهداف المعلنة لترامب خلال الحملة العسكرية، لكنه يسعى على الأقل لضمان حرية الملاحة عبر المضيق، بالإضافة إلى وقف برنامج إيران النووي. وتعتبر المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن المفاوضات تتم مع إدراك تام لانعدام الثقة، مشيرة إلى أن الفريق الإيراني يدخل المحادثات بأقصى درجات الحذر.

تسعى طهران أيضًا إلى تحصيل رسوم لعبور مضيق هرمز، حيث كان حوالي 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبره قبل الحرب. وقد واجهت إمدادات الطاقة أكبر تعطل على الإطلاق، مما أدى إلى تضخم اقتصادي عالمي، ومن المتوقع أن يستمر التأثير لفترة طويلة حتى بعد إعادة فتح المضيق.

في سياق متصل، أظهرت بيانات الشحن عبور ثلاث ناقلات نفط عملاقة من المضيق، مما يعد أولى السفن التي تغادر المنطقة منذ إعلان الهدنة. وعلى صعيد آخر، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن أكثر من 90 شخصًا استشهدوا في غارات جوية إسرائيلية على لبنان، ليصل عدد الشهداء خلال الحرب الحالية إلى 2020 شخصًا، بينهم 165 طفلًا و250 امرأة و85 مسعفًا.

وقد ذكر حزب الله أنه هاجم مواقع إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وفي شمال إسرائيل، بينما يُخطط مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون لإجراء محادثات في واشنطن يوم الثلاثاء. وتُفرض في إسلام آباد إجراءات أمنية مشددة مع نشر قوات عسكرية في الشوارع.

وفي بيان مشترك، دعت وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى إنهاء الإفلات من العقاب على الانتهاكات الواسعة للقانون الدولي. وأعرب مدراء هذه الوكالات عن قلقهم البالغ إزاء انتهاكات قوانين الحرب، مشددين على ضرورة احترام قواعد الحرب. كما نددوا بتزايد الخسائر البشرية منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وبحسب البيان، قُتل أو جُرح عشرات الآلاف من المدنيين في الشرق الأوسط، وتزايدت صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية. كما تم استهداف العاملين في المجال الصحي ومستشفيات، بالإضافة إلى تدمير بنى تحتية مدنية، بما في ذلك جسور ومنازل. ودعت الوكالات جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها القانونية بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

تصميم و تطوير