اتهامات بتمرير مخصصات مالية مشبوهة في موازنة اسرائيل

{title}
أخبار دقيقة -

تتصاعد حدة الانتقادات داخل اسرائيل بشان آليات اعداد موازنة عام 2026، حيث تظهر مؤشرات قوية على تغييرات جوهرية في طريقة ادارة الاموال العامة، ويشير تحليل صادر عن المعهد الاسرائيلي للديمقراطية الى تقليص الشفافية واضعاف ادوات الرقابة المؤسسية.

وكشفت صحيفة كالكاليست نقلا عن المعهد الاسرائيلي للديمقراطية عن مسار متسارع لاعادة تشكيل العلاقة بين السلطة التنفيذية والرقابة البرلمانية في اسرائيل، وذلك في اتجاه يحد من التدقيق العام ويزيد من القدرة على تمرير مخصصات مالية دون مساءلة كافية.

وتشير المعطيات الى ان موازنة 2026 تتضمن سلسلة سياسات تهدف الى تقليص ومنع الرقابة على الاموال الائتلافية واخفاء المعلومات عنها، وهو ما ادى بحسب التحليل الى اضعاف دور لجنة المالية في البرلمان بشكل واضح.

وبينت الصحيفة نقلا عن المعهد الاسرائيلي للديمقراطية ان هذه الاجراءات لا تقتصر على تعديلات تقنية بل تعكس اضعافا مقصودا لدور الرقابة، بما يسمح بتمرير مخصصات مالية ذات طابع فئوي دون نقاش كاف.

وتتمحور التغييرات حول آليتين اساسيتين، الاولى ما توصف بعملية غسل الاموال الائتلافية عبر ادخالها في اساس الموازنة، والثانية اعتماد مسار اخضر يسمح باستخدام آراء قانونية سابقة بدلا من اعداد تقييمات حديثة.

واوضحت كالكاليست ان الحكومة اقرت ادراج مخصصات استمرت لعشر سنوات ضمن اساس الموازنة بقيمة تبلغ نحو 305 ملايين شيكل (حوالي 97 مليون دولار)، في خطوة تهدف الى تقليل الانتقادات العامة لهذه الاموال.

ويرى الباحثون ان هذه الخطوة ليست اجراء اداريا بل محاولة لاضفاء شرعية على اموال غير متساوية، مع تجاوز النقاش العام والاجراءات التشريعية المعتادة.

وتظهر البيانات ان اعتماد المسار الاخضر ادى الى اغراق اعضاء البرلمان بمواد قديمة بدلا من وثائق محدثة، حيث تلقوا عشرات الاراء القانونية السابقة، ما اعاق قدرتهم على مراجعة التفاصيل بشكل فعلي.

وتنقل الصحيفة عن الباحثين قولهم ان هذا المسار يعمي اعين اعضاء البرلمان ويقوض وظيفة الرقابة، كما يزيد من تعرض الجهات المهنية لضغوط سياسية اثناء اعداد التقييمات القانونية.

وتشير المعطيات الى ان نحو 51% من مخصصات التعليم الائتلافية، من اصل 2.47 مليار شيكل (حوالي 784 مليون دولار)، جرى تمريرها عبر هذا المسار، ما يعكس حجمه وتاثيره المباشر.

وتلفت كالكاليست الى ان التغييرات شملت ايضا خفض مستوى تفصيل البيانات المقدمة، عبر عرض البرامج بشكل عام دون تحديد دقيق للوجهات او الفئات المستفيدة، ما يصعب تتبع الانفاق او الكشف عن التكرار.

ويرى الباحثون ان هذه الممارسات تعكس توجها واضحا لتقليص الشفافية، وتسهيل تمرير مخصصات مالية محددة بعيدا عن الرقابة العامة، في ظل غياب نقاش برلماني فعلي حول توزيع الموارد.

وتكشف البيانات عن تخصيصات متعددة لبرامج متشابهة، خاصة في مجالات مثل الشباب المعرض للخطر، حيث توزعت الاموال عبر عدة بنود متوازية، من بينها برامج بلغت مخصصاتها 49 مليون شيكل (حوالي 15 مليون دولار)، واخرى 22 مليون شيكل (حوالي 7 ملايين دولار)، اضافة الى مخصصات اكبر تصل الى 86 مليون شيكل (حوالي 27 مليون دولار).

وتشير التقديرات الى ان جزءا كبيرا من هذه الاموال يذهب الى برامج مرتبطة بجهات محددة، ما يعزز اتهامات تسييس الانفاق وتوجيهه وفق اعتبارات غير متوازنة.

واكدت كالكاليست ان هذه التغييرات ادت الى زيادة ملحوظة في عدد الطعون القانونية واللجوء الى الجهات الاستشارية، في ظل تراجع الالتزام بالقواعد التي تنظم النقاش المالي داخل البرلمان.

وتعكس هذه المؤشرات تصاعد الانتقادات لآليات اعداد الموازنة، مع تحذيرات من تاثيرها المباشر على الشفافية وثقة الجمهور، في ظل مسار ينظر اليه على انه يقوض اسس الرقابة ويعيد توجيه ادارة المال العام بعيدا عن التدقيق المؤسسي.

تصميم و تطوير