“سونلجي” سادة الفراغ الذين باعوا الهواء في علب!” كتب الدكتور نضال المجالي

{title}
أخبار دقيقة -


ابدع الاعلامي حسام غرايبة في وصفه لفئة دخيلة على حياتنا بكلمة واحدة لفتت انتباهي خلال حديثه صباح اليوم ضمن برنامجه الصباحي "صوتك حر” على اذاعة حسنى، وهي كلمة "سونلجي”، جعلتني اسطر هذا المقال في عالم لو كان فيه "زر كتم للتفاهة” لوفّرنا نصف استهلاك الإنترنت، فالسونلحي ككائن رقمي متطوّر جدا… لدرجة أنه نجح في تحويل اللاشيء إلى محتوى، والمحتوى إلى مهنة، والمهنة إلى مصدر دخل ثابت—وكل ذلك دون أن يزعج نفسه بفكرة واحدة قابلة للاستخدام.

السونلجي لا يكتب… السونلجي "يُعلن”. العنوان عنده أشبه بصفارة إنذار: "كارثة! صدمة! لن تصدق!”، وكأنك داخل فيلم أكشن، ثم تدخل لتجد نفسك في جلسة شاي مع جملة باردة تقول: "كن إيجابيا.” يا سلام! أين الكارثة؟ يبدو أنها كانت في توقّعاتنا.

ولأن العلم يحتاج إلى تصنيف، إليك صديقي العزيز الاستاذ حسام غرايبة التحليل اللغوي العميق لكلمة "سونلجي”:

• س: سطحي — يطفو على أي موضوع دون أن يبتلّ بفكرة.

• و: وهمي — يعيش على خلق انطباع بوجود قيمة.

• ن: نَفَخ — يضخّم العنوان حتى يصبح أكبر من الحقيقة بمئة مرة.

• ل: لزج — يلتصق بالترندات مهما كانت بلا معنى.

• ج: جعجعة — صوت كثير… طحين صفر.

• ي: يبيع — نعم، يبيعك نفس الجملة التي قرأتها أمس ولكن بإطار "حصري”.

المفارقة المؤلمة؟ أن هذا "النشاط” أصبح مهنة. بينما هناك من يقضي سنوات يتعلم، ويتعب، ويخاطر ليبني جسرا أو يعالج مريضا أو يطوّر تقنية، يأتي السونلجي بكوب قهوة وواي فاي مستقر، ويبدأ يومه بإنقاذ البشرية… بمنشور من سطرين.

والجمهور؟ جمهورنا العزيز شريك في الجريمة. يضغط إعجابا، يشارك بحماس، ويكتب بكل اسف: "كأنك تتكلم عني!” طبعا، لأنه كلام يمكن أن يتكلم عن أي شخص، في أي زمان، وفي أي كوكب.

في النهاية، السونلجي لا يخدع أحدا… نحن فقط نحب أن نُخدع بأسلوب أنيق. نحب العنوان الكبير، حتى لو كان المحتوى بحجم ملاحظة على هامش دفتر قديم. وهكذا يستمر العرض: هو يبالغ، ونحن نصدق، وهو يربح… ونحن نحصل على جرعة يومية من "لا شيء” مغلف بابتسامة وإلصاق قلب حب احمر على محتواه. شخصيا احمد الله اني لا املك حسابا على الفيس بوك او الانستجرام.
تصميم و تطوير