بنغلاديش تتخذ إجراءات تقشفية لمواجهة أزمة الطاقة
في محاولة للتغلب على أزمة الطاقة المتفاقمة، أعلنت السلطات في بنغلاديش عن سلسلة إجراءات تقشفية واسعة النطاق، وذلك اعتبارا من اليوم الجمعة. وتشمل هذه الإجراءات تقليص ساعات العمل في المؤسسات المختلفة وفرض الإغلاق المبكر على المراكز التجارية والمحلات.
تهدف هذه الخطوة بشكل أساسي إلى تقليل استهلاك الكهرباء والحد من الضغط المتزايد على شبكة الطاقة الوطنية، حسبما ذكرت مصادر حكومية.
وأقر مجلس الوزراء البنغلاديشي أيضا خفض الإنفاق الحكومي على الوقود والطاقة بنسبة تصل إلى 30%، بالإضافة إلى تعليق عدد من البرامج غير الأساسية، بما في ذلك تدريبات الموظفين ووقف شراء المركبات والسفن والطائرات الجديدة.
وأوضحت الحكومة أن الإجراءات تشمل أيضا حظر استخدام الإضاءة الزخرفية في المناسبات والاحتفالات، مبينا أن هذا يعكس توجهًا حكوميًا جادًا نحو تقنين الاستهلاك حتى في الجوانب غير الحيوية، وذلك في ظل تزايد المخاوف من نقص الإمدادات.
وتعتمد بنغلاديش، التي يقطنها أكثر من 170 مليون نسمة، بشكل كبير على استيراد الطاقة، حيث تشكل الواردات حوالي 95% من احتياجاتها من الوقود. وأضافت المصادر أن هذا الاعتماد الكبير يجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، خاصة مع الارتفاع الحاد في الأسعار واضطراب سلاسل التوريد المرتبط بالأوضاع الجيوسياسية الراهنة.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية متزايدة، تتضمن تراجع احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع تكلفة الواردات. وكشفت الحكومة أنها تسعى للحصول على تمويل خارجي يقدر بنحو 2.5 مليار دولار لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
وتبرز هذه التطورات مدى تأثر الاقتصادات النامية بالأزمات العالمية، حيث تؤدي الاضطرابات في مناطق إنتاج الطاقة إلى تداعيات مباشرة على دول بعيدة جغرافيا، لكنها مرتبطة بشدة بأسواق الاستيراد. وبينت مصادر اقتصادية أن أزمة بنغلاديش الحالية هي جزء من مشهد أوسع لأزمة طاقة عالمية مستمرة.
ويعزى جانب كبير من أزمة الطاقة التي تواجهها بنغلاديش إلى الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يعد شريانا رئيسيا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية، حسبما أظهرت دراسة حديثة.
