فلسطينيون بالضفة الغربية يواجهون خطر الصواريخ الإيرانية بعد تدمير منازلهم
في الضفة الغربية، يجد الفلسطينيون أنفسهم في وضع محفوف بالمخاطر، حيث أصبح صوت الصواريخ الإيرانية وهي تحلق فوق رؤوسهم مشهدا مألوفا، هذا ما كشفته عائلة غانم الفلسطينية التي أجبرت على ترك مخيم اللاجئين لتستقر في عشة متداعية لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء.
وتعتبر عائلة غانم جزءا من نحو 32 ألف فلسطيني أجبرهم الجيش الإسرائيلي على مغادرة منازلهم في ثلاثة مخيمات بالضفة الغربية المحتلة العام الماضي، وأضافت مادلين غانم، التي تعيش مع أطفالها في غرفة واحدة، أن أطفالها يرتجفون خوفا من صوت الصواريخ.
وأوضح الدفاع المدني الفلسطيني أن أكثر من 270 قطعة من حطام الصواريخ سقطت على الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب، وأشار إلى أنه على عكس إسرائيل، لا تتوفر ملاجئ مضادة للقنابل في الضفة الغربية، مما يترك عائلة غانم بلا مكان تحتمي فيه.
وبينما لم ترد تقارير عن استهداف إيران للأراضي الفلسطينية عمدا، إلا أن أربع فلسطينيات لقين حتفهن الشهر الماضي عندما أصاب صاروخ إيراني مدينة الخليل في الضفة الغربية، وقالت مادلين: "لا توجد ملاجئ، ولا مكان يهرب إليه المرء".
في مطلع عام 2025، وخلال هدنة قصيرة، بدأ الجيش الإسرائيلي في هدم المنازل وتدمير الطرق في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين، وأكدت إسرائيل أن عملياتها ضرورية لتدمير البنية التحتية المدنية التي قد يستغلها المسلحون، بينما وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش عمليات التهجير بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ودعا قادة في الائتلاف الحاكم بإسرائيل إلى ضم الضفة الغربية، التي يعتبرها الفلسطينيون نواة دولتهم المستقبلية، وتستند إسرائيل في ذلك إلى روابط تاريخية ودينية بالضفة الغربية التي احتلتها عام 1967.
كانت عائلة غانم تعيش في منزل من ثلاثة طوابق في مخيم طولكرم، حيث أمضت نساء العائلة عقودا في زراعة الأشجار والزهور، وقالت أريج غانم، شقيقة زوج مادلين، إن جنودا إسرائيليين اقتحموا منزلهم دون سابق إنذار في منتصف الليل العام الماضي، وأضافت: "لم نأخذ ملابس ولا أي شيء".
وبعد تدمير منزلهم، انتقلت أريج وشقيقتها وابنة أختها مع والدهم محمود غانم (89 عاما) إلى غرفة صغيرة مستأجرة في طولكرم، وأصبحت أريج المعيلة الوحيدة للأسرة، وتعمل خادمة، ولا يوجد في الغرفة مطبخ، لذا تغسل الأطباق في الحمام، ولم يتمكنوا من شراء اللحم منذ أكثر من عام.
وفي الوقت ذاته، انتقلت مادلين وزوجها إبراهيم وأطفالهما إلى جزء آخر من طولكرم، حيث اشتروا قطعة أرض صغيرة في عام 2023، وقالت مادلين إنهم لا يستطيعون في بعض الأحيان تحمل تكلفة الغاز، فيقومون بدلا من ذلك بطهي الطعام على نار في الهواء الطلق.
ورغم أنهم يعيشون الآن على بعد ساعة سيرا على الأقدام، تحاول العائلة الاجتماع كل أسبوع للحفاظ على مظاهر الحياة الطبيعية، وتختتم مادلين حديثها قائلة إنها تحلم بإتمام بناء المنزل الذي بدأوا بتشييده، وتأمل أن تجتمع العائلة يوما ما تحت سقف واحد.
