تراجع أسعار النفط وسط قلق الأسواق وتقلبات الأوضاع في الشرق الأوسط
شهدت أسعار النفط تراجعا ملحوظا تجاوز 3% يوم الأربعاء، لتمحو بذلك المكاسب التي حققتها سابقا، وذلك في ظل استمرار حالة القلق التي تسيطر على الأسواق نتيجة للتقلبات المستمرة في الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من التقارير التي تشير إلى قرب انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة. وانخفض عقد برنت لأقرب استحقاق تسليم في حزيران بمقدار 3.33 دولار، أي بنسبة 3.2%، ليصل إلى 100.64 دولار للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أيار بمقدار 3.34 دولار، أي بنسبة 3.3%، لتصل إلى 98.04 دولار للبرميل.
وكانت الأسعار قد ارتفعت في وقت سابق من يوم الأربعاء، لكنها عادت للانخفاض مع تزايد حالة الضبابية بشأن الصراع في الشرق الأوسط، مما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح. وقال إمريل جميل، المحلل في مجموعة بورصات لندن، إن هذا الانخفاض من المرجح أن يكون ناتجا عن هدوء السوق خلال ساعات التعاملات الآسيوية، مع عمليات جني أرباح وسط إشارات من الولايات المتحدة عن احتمال انتهاء الحرب في المدى القريب.
وأظهرت البيانات أن العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو حزيران قد تراجعت بأكثر من 3 دولارات عند التسوية الثلاثاء، في أعقاب تقارير إعلامية غير مؤكدة ذكرت أن الرئيس الإيراني مستعد لإنهاء الحرب. وأفاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحفيين الثلاثاء بأن الولايات المتحدة يمكن أن تنهي الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع، وأن إيران ليست مضطرة لإبرام اتفاق لإنهاء الصراع، في أوضح تعليق له حتى الآن بأنه يريد إنهاء الحرب المستمرة منذ شهر.
ومع ذلك، يرى محللون أنه حتى لو انتهت الحرب، فمن المرجح أن تؤدي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إلى استمرار نقص الإمدادات. وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، إن أسعار النفط ستعتمد على مدى سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها بعد ذلك.
وأضافت ساشديفا أنه حتى لو بدأ الصراع في الانحسار، فلن يستأنف تدفق الناقلات على الفور، موضحة أن تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات ستستغرق وقتا لتعود إلى طبيعتها. وأشارت إلى أن الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية لا يمكن تقييمها إلا بعد ذلك.
ونقل تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال عن ترامب قوله إنه ربما ينهي الحرب قبل معاودة فتح مضيق هرمز، وهو طريق رئيسي يمر عبره 20 بالمئة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وأشار محللو مجموعة بورصات لندن في مذكرة إلى أنه حتى مع استمرار نشاط القنوات الدبلوماسية والتعليقات المتقطعة من الإدارة الأميركية التي تتنبأ بنهاية سريعة للصراع، فإن مزيجا من التقدم الدبلوماسي الملموس المحدود واستمرار الهجمات البحرية والتهديدات الصريحة لأصول الطاقة، يبقي مخاطر الإمدادات مائلة نحو الارتفاع.
