القدس تحذر: مخطط استيطاني لتهجير البدو وتفريغ بادية القدس

{title}
أخبار دقيقة -

حذرت محافظة القدس من خطة استيطانية أطلقت عليها اسم "حي شامي"، معتبرة إياها أداة لإعادة تشكيل الوجود البدوي في بادية محافظة القدس. وأكدت المحافظة أن هذا المخطط يأتي في إطار سياسات إسرائيلية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي شرق المدينة المحتلة، وذلك لخدمة مشاريع استيطانية توسعية.

وأوضحت محافظة القدس في بيان لها أن سلطات الاحتلال أودعت المخطط في 25 آذار 2026، عبر ما تسمى اللجنة الفرعية للتخطيط والترخيص التابعة لمجلس التخطيط الأعلى في "الإدارة المدنية". وأضاف البيان أن المخطط يستهدف أراضي بلدة أبو ديس ضمن الحوض رقم (4)، في مناطق ظهر الرغابنة ومنازل علي وباطن بشارة وأم الشخاليب وظهر القراريط، على مساحة تقدر بنحو 169.9 دونماً.

وبينت المحافظة أن الهدف من المخطط هو تحويل الأراضي من استخداماتها الزراعية والمفتوحة إلى حي سكني حضري ضمن تصنيف "سكن ب". كما ذكرت أنه سيتم تخصيص نحو 79 دونماً للبناء السكني وأكثر من 35 دونماً لشبكة الطرق، مع فرض كثافة عمرانية تصل إلى 12 وحدة سكنية لكل دونم، وبارتفاعات تصل إلى 6 طوابق.

وأشارت المحافظة إلى أن المخطط يستهدف بشكل مباشر عدداً من التجمعات البدوية، وفي مقدمتها تجمعات الخان الأحمر وأبو النوار وعرب الجهالين، إضافة إلى تجمعات وادي جمل وجبل البابا وواد سنيسل وبير المسكوب (1 و2). وأكدت أن المخطط يهدف إلى تهجير هذه التجمعات قسراً من بيئتها الرعوية المفتوحة إلى تجمع حضري مغلق، مما يؤدي إلى تفكيك بنيتها الاجتماعية وتدمير اقتصادها القائم على الرعي.

ولفتت محافظة القدس إلى أن هذا المخطط يمثل امتداداً لسياسات الترحيل القسري التي بدأت منذ عام 1997، حين نُقلت مجموعات من بدو الجهالين إلى أطراف بلدة العيزرية لصالح التوسع الاستيطاني. وشددت على أن الاحتلال يعيد اليوم إنتاج ذات السياسات.

وشددت المحافظة على أن ادعاءات الاحتلال بوجود "موافقة" من ممثلي التجمعات البدوية تفتقر إلى المصداقية، في ظل غياب شروط الموافقة الحرة والمسبقة، واستمرار الضغوط والانتهاكات التي تمارس بحق هذه التجمعات. وأكدت أن هذه التجمعات رفضت مراراً أي مخططات نقل أو إعادة توطين.

وبينت محافظة القدس أن المخطط يرتبط بمشروع (E1) الاستيطاني، الذي يهدف إلى ربط مستعمرة "معاليه أدوميم" بمدينة القدس، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا. وأشارت إلى أن الوجود البدوي يعد عائقاً أمام تنفيذ هذا المشروع، مما يفسر استهدافه بسياسات التفكيك والإزالة.

وأكدت المحافظة أن هذا المخطط يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسه الحظر المطلق للنقل القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال وفق اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى انتهاك الحق في السكن الملائم وسبل العيش، وخرق قواعد حظر الاستيطان في الأراضي المحتلة.

وأوضحت المحافظة أن فتح مهلة للاعتراض مدتها 62 يوماً لا يغير من الطابع القسري للمخطط، في ظل غياب العدالة الإجرائية وفرض قيود معقدة على الفلسطينيين تعيق قدرتهم على الاعتراض الفعلي.

ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والتحرك لوقف هذا المخطط، ومساءلة سلطات الاحتلال على سياساتها الهادفة إلى التهجير القسري. وأكدت على ضرورة دعم صمود التجمعات البدوية المستهدفة، وتعزيز وجودها في أراضيها باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع التهجير والاستيطاني.

تصميم و تطوير