الدستور.. ذاكرة الحبر وعرش الكلمة المهندس مدحت الخطيب

{title}
أخبار دقيقة -


ليست "الدستور" صحيفةً وحسب، بل هي أمُّ المدارس الإعلامية منذ ستين عامًا وهي على العهد والوعد والهيبة والوقار؛ هي الرحم الذي أنجب أساتذةً علّموا المهنة كيف تُصاغ الكلمة بعرقٍ لا بزيف، وكيف يُحمل القلم كرايةٍ لا كعصا.
ليست "الدستور" أوراقًا صفراء في أرشيفٍ منسي، بل ذاكرة وطن؛ تحفظ وجوه قادته، وصوت ناسه، ونبض شوارعه، وتاريخه الذي كُتب بالدمع والعرق قبل أن يُكتب بالحبر.
هي امرأة جليلة، شامخة كالأردن، لم تساوم على صدقها، ولم تنحنِ للرياح ولا للأعاصير. كانت دائمًا مرآةً صافية لا تشوبها شائبة؛ من يقرأها يرى نفسه فيها، ومن يكتب فيها يتطهّر من شوائب الكذب والزيف والتزويق والتطبيل.
ليست جريدةً لها عنوان ومكان وزمان وكتّاب فقط، بل هي بيت القلم، وعرش الكلمة، وهي الكبرياء حين يختبئ الكبرياء، وهي السيادة حين تهتزّ السيادة في زمنٍ ارتهن فيه القلم، وتحول في كثيرٍ من الأحيان.
اليوم، وفي زمن الثرثرة التي أصبحت تقود المشهد، والهواء المُعلّب الذي لا يمسّ الواقع ولا يقترب من الجوهر، تبقى "الدستور" أكثر من خبر؛ تبقى مدرسةً في الصدق، ووطنًا صغيرًا يُطبع كل صباح
ولهذا سُمّيت بحق: سيدة الجلالة الإعلامية، وحقّ لها ذلك.
في عيدها الستين، نقول: كل عام وصحيفتنا الغرّاء، وأسرتها، وكل من ساهم في بنائها وما زال، بألف خير. ونسأل الله أن تبقى "الدستور" على العهد والوعد، صوت الوطن، وعنوان القلم الصادق، ومتعة المثقفين الذين لا تنطلي عليهم الأخبار المُزيفة.. 

تصميم و تطوير