تحليل اسباب ارتفاع اسعار النفط والغاز رغم تصريحات ترمب حول ايران
تتصاعد التداعيات الاقتصادية للحرب الجارية في المنطقة مع تفاعل سريع في أسواق الطاقة العالمية بين التصريحات السياسية والتطورات الميدانية. وفي حين تحدثت واشنطن عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، نفت طهران وجود أي مفاوضات، لكنها أكدت وجود اتصالات عن طريق وسطاء، في وقت بدأت فيه دول صناعية التفكير في السحب من مخزوناتها الإستراتيجية لمواجهة اضطرابات الإمدادات.
استعرض الزميل عبد القادر عراضة تداعيات إعلان إيران وقف تصدير الغاز إلى تركيا عقب استهداف منشآت في حقل فارس الجنوبي، أحد أكبر حقول الغاز في العالم، مبينا أن وسائل إعلام إيرانية تحدثت أيضا عن استهداف منشآت طاقة في أصفهان (وسط) وخرمشهر (غرب). وأضاف عراضة أن الاستهداف في أصفهان طال مبنى لإدارة الغاز ومحطة لخفض الضغط إلى جانب مواقع عسكرية، مشيرا إلى أن خرمشهر شهدت استهداف خط أنابيب يغذي محطة كهرباء.
وتابع أن سعر ناقلات النفط ارتفع من نحو 175 مليون دولار إلى 190 مليون دولار للناقلة الواحدة، في حين بلغت تكلفة تأجير الناقلة نحو نصف مليون دولار شهريا. كما أشار عبد القادر عراضة إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز، قائلا إن حركة الناقلات بطيئة نسبيا، مع عبور ناقلات هندية وصينية قرب السواحل الإيرانية، في مسارات توحي بتنسيق مع السلطات الإيرانية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن، مساء أمس، أن هناك فرصا واعدة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك بعد أن حدد لها مهلة إضافية 5 أيام قبل استهداف بنيتها التحتية للطاقة. وقال ترمب إن أسعار النفط ستتراجع بمعدل حاد وسريع بمجرد إبرام الاتفاق مع إيران.
قال حاتم غندير، رئيس قسم الاقتصاد في قناة الجزيرة، إن أسعار النفط تراجعت بنحو 14% بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية وإمكانية إجراء محادثات مع طهران، مضيفا أن الأسعار عاودت الارتفاع بنحو 3.6% لتصل إلى 103 دولارات للبرميل بعد نفي طهران وجود مفاوضات. وأضاف غندير أن أسعار النفط ارتفعت منذ بداية الحرب بما بين 40 و45%، مؤكدا أن الأسواق تنظر إلى ما يحدث في الميدان أكثر من التصريحات السياسية. وبشأن الغاز، أشار إلى أن الأسعار الأوروبية تراجعت بنسبة 25% ثم استقرت على انخفاض بنحو 4%، مشيرا إلى أن أسعار الغاز المسال في آسيا ارتفعت بنحو 100%.
وعن التحذيرات الدولية، قال حاتم غندير إن وكالة الطاقة الدولية تضم 32 دولة صناعية تعتمد على الطاقة، مضيفا أن الحديث عن السحب مجددا من المخزونات الإستراتيجية يعني أن الأزمة عميقة. وأوضح أن المخزونات المفرج عنها سابقا -البالغة نحو 400 مليون برميل- قد تكفي شهرين تقريبا، لافتا إلى أن الفاقد من السوق يقدر بنحو 15 مليون برميل يوميا. كما قال رئيس قسم الاقتصاد في الجزيرة إن الولايات المتحدة تمتلك نحو 415 مليون برميل من الاحتياطي، واليابان 260 مليونا، وألمانيا 110 ملايين، وفرنسا 120 مليونا، مشيرا إلى أن واشنطن بدأت بالفعل السحب مع إمكانية الوصول إلى 3 ملايين برميل يوميا.
وفي الإطار نفسه، قال الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن أسعار النفط تتأثر بعاملين رئيسيين: المشاعر المرتبطة بالتصريحات، ونقص الإمدادات الفعلية في السوق. وأضاف الشوبكي أن التصريحات الأمريكية تهدف إلى تهدئة الأسعار، في حين تؤدي التطورات الميدانية خصوصا استهداف منشآت الطاقة إلى دفعها نحو الارتفاع. وأشار إلى أن الأسعار كان يمكن أن تتجاوز 150 دولارا للبرميل لولا هذه التصريحات والإجراءات، لافتا إلى أن الأسواق حاليا في عد تنازلي مع اقتراب نهاية الأسبوع، حيث قد تبدأ التأثيرات الحقيقية بالظهور.
كما أكد الخبير في شؤون الطاقة أن وكالة الطاقة الدولية أنشئت أساسا لمواجهة أزمات الطاقة الكبرى، محذرا من أن تأثيرات الأزمة الحالية قد تمتد أشهرا أو حتى سنوات إذا تضررت الحقول بشكل كبير. ويأتي ارتفاع أسعار الطاقة وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، في وقت تقيد إيران حركة الملاحة فيه ردا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة منذ نحو شهر.
