عطية في مقابلة مع "القدس العربي": تحديث النظام الداخلي مدخل لترسيخ الدولة الحديثة وتعزيز سلطة مجلس النواب

{title}
أخبار دقيقة -



قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب الدكتور خميس حسين عطية ان المرحلة الراهنة تتطلب ترسيخ نهج إصلاحي حقيقي يقوم على توسيع المشاركة السياسية وتعزيز دور البرلمان، مؤكدًا أن البوصلة في العمل النيابي يجب أن تبقى موجهة نحو خدمة المواطن والدفاع عن حقوقه.
وعرض في مقابلة  مع صحيفة القدس العربي اللندنية رؤيته لمجمل القضايا السياسية والاقتصادية ك، متوقفًا عند أولويات العمل البرلماني، ومحددات الإصلاح، إلى جانب مواقفه من التطورات الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأكد عطية أن مجلس النواب مطالب بأن يكون الأقرب إلى هموم المواطنين، مشددًا على أن الدفاع عن القضايا المعيشية والاقتصادية يجب أن يتصدر أولويات العمل البرلماني، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها مختلف الشرائح.
وأشار إلى أن النائب الحقيقي هو من يعكس تطلعات الناس، ويعمل على ترجمتها إلى سياسات وتشريعات، لا سيما تلك المتعلقة بتحسين مستوى الخدمات وتعزيز العدالة الاجتماعية، مبينًا أن الانحياز للفئات المتوسطة والفقيرة يمثل التزامًا وطنيًا وأخلاقيًا.
وشدد عطية على أن الإصلاح السياسي يشكل ركيزة أساسية في مسار الدولة، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تستوجب تطوير الحياة الحزبية والنيابية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار.
وأوضح أن البرلمان القوي هو القادر على تحقيق التوازن بين السلطات، من خلال أداء دور فاعل في التشريع والرقابة، مؤكدًا أن الديمقراطية لا تكتمل دون وجود مؤسسات قادرة على التعبير الحقيقي عن إرادة المواطنين.
ودعا إلى تعزيز الحريات العامة، وترسيخ سيادة القانون، باعتبارهما أساسًا لأي عملية إصلاح مستدامة.
وبيّن عطية أن مجلس النواب يجب أن ينهض بدوره الكامل في الرقابة على الأداء الحكومي، إلى جانب تطوير المنظومة التشريعية بما يواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أهمية تفعيل أدوات المساءلة، وتعزيز الشفافية في الإدارة العامة، بما يسهم في رفع كفاءة المؤسسات وتحقيق المصلحة الوطنية، مشددًا على أن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ينبغي أن تقوم على التكامل دون الإخلال بالدور الرقابي للبرلمان.
وفي سياق حديثه عن مسيرته، أشار عطية إلى أن نشأته في بيئة شعبية كان لها أثر كبير في تشكيل وعيه السياسي، وجعلته أكثر قربًا من قضايا الناس، مؤكدًا أن هذه الخلفية عززت لديه الإحساس بالمسؤولية تجاه الفئات الأقل حظًا.
وأوضح أن هذه التجربة انعكست على أدائه النيابي، من خلال تبني قضايا العدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق المواطنين، والسعي إلى تحقيق توازن في توزيع المكتسبات.
وعلى صعيد القضايا القومية، جدد عطية التأكيد على أن القضية الفلسطينية ستبقى في صدارة الاهتمام، مشددًا على أن القدس تمثل محورًا أساسيًا في الوعي العربي والإسلامي.
ودعا إلى موقف عربي موحد في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن دعم حقوق الشعب الفلسطيني هو التزام ثابت، وأن ما يجري يتطلب تحركًا سياسيًا فاعلًا على مختلف المستويات.
وشدد عطية على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة، والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهة التحديات، وتعزيز الاستقرار، وتحقيق تطلعات المواطنين.
وأكد أن الإصلاح السياسي والاقتصادي لا يمكن أن يتحقق دون إرادة حقيقية، ومشاركة واسعة، ومؤسسات قوية قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة
وفي سياق حديثه عن تطوير العمل النيابي، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب ان تحديث النظام الداخلي لمجلس النواب بات ضرورة ملحّة تفرضها متطلبات المرحلة، مشددًا على أن أي تقدم حقيقي في الأداء البرلماني لا يمكن أن يتحقق دون وجود إطار تنظيمي عصري يواكب التحولات السياسية ويمنح المجلس أدوات أكثر فاعلية في التشريع والرقابة.
وأوضح عطية أن تطوير النظام الداخلي من شأنه أن يرفع من جودة النقاش تحت القبة، ويعزز من دور اللجان النيابية المتخصصة، ويكرّس مبادئ الشفافية والانضباط في العمل البرلماني، بما يسهم في ترسيخ صورة المجلس كمؤسسة فاعلة وقادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر في آليات العمل النيابي بما يحقق الكفاءة والمرونة في اتخاذ القرار.
وفي موازاة ذلك، شدد عطية على أن الحديث عن تحديث النظام الداخلي لا ينفصل عن مشروع أوسع يتمثل في ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة، التي تقوم على سيادة القانون وتكافؤ الفرص بين المواطنين، مؤكدًا أن هذا النهج يشكل الركيزة الأساسية لبناء دولة قوية ومستقرة وقادرة على مواجهة التحديات.
وأشار إلى أن الدولة الحديثة التي ينشدها الأردنيون تقوم على مؤسسات راسخة تعمل بكفاءة وشفافية، وإدارة عامة تعتمد على النزاهة والمساءلة، إلى جانب تعزيز المشاركة السياسية وتمكين مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الشباب والمرأة، من الإسهام في صنع القرار.
وأكد أن الأردن ماضٍ في مسار التحديث السياسي والإداري، في ظل رؤية تستند إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح والحفاظ على الاستقرار، موضحًا أن تطوير الأداء البرلماني يشكل جزءًا لا يتجزأ من هذا المسار، باعتبار مجلس النواب أحد أعمدة الدولة، إلى جانب السلطتين التنفيذية والقضائية.
وختم عطية بالتأكيد على أن نجاح مشروع التحديث يتطلب تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة، والعمل بروح جماعية مؤسسية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتهم الوطنية
تصميم و تطوير