حرب ايران تهدد تجارة المعادن الثمينة بالخليج: دبي مركزا عالميا تحت الضغط

{title}
أخبار دقيقة -

تلقي الحرب على إيران بظلالها على قطاعات اقتصادية تتجاوز النفط والغاز، حيث كشفت تقارير عن تهديد محتمل لتجارة الذهب والفضة والمعادن الثمينة في منطقة الخليج، والتي تعتمد بشكل كبير على سلاسة الملاحة الجوية والبحرية.

ومع تصاعد التوترات، بدأت تظهر بوادر لتعطيل تدفقات المعادن النفيسة عبر المراكز التجارية العالمية، وأوضحت وكالة بلومبرغ أن تعطل الرحلات الجوية من وإلى الإمارات أدى إلى توقف شحنات الذهب والفضة عبر دبي، مما اضطر بعض المتعاملين إلى بيع الذهب بخصومات مقارنة بالأسعار العالمية.

وأشارت تقارير إلى أن الذهب المتداول في دبي بيع بخصومات تراوحت بين 10 دولارات و30 دولارا للأوقية مقارنة بلندن، وذلك نتيجة لصعوبة نقل الشحنات إلى مراكز التكرير في سويسرا والهند وهونغ كونغ.

وبينت بيانات موقع "فلايت رادار 24" أن الحرب أدت إلى تعطل آلاف الرحلات الجوية عالميا، مما أثر على نقل المعادن الثمينة التي غالبا ما تشحن في عنابر طائرات الركاب.

ووفقا لتحليل أجرته بلومبرغ إيكونوميكس، فإن المخاطر الاقتصادية للحرب على إيران تمتد لتشمل قطاعات أخرى، حيث إن نحو 7% من صادرات الأسمدة العالمية، و6% من المعادن الثمينة، و5.3% من الألومنيوم ومنتجاته، إضافة إلى 4.4% من الأسمنت والمعادن غير المعدنية الأخرى التي تشحن عبر موانئ الخليج، أصبحت معرضة لخطر التعطل.

أصبحت دول الخليج، والإمارات تحديدا، مركزا عالميا لتجارة الذهب والمعادن الثمينة، فبحسب مركز دبي للسلع المتعددة، بلغت تجارة الإمارات الخارجية في الذهب والمعادن الثمينة نحو 625 مليار درهم (نحو 170 مليار دولار) في 2024، بزيادة تقارب 27% على أساس سنوي، ما يجعل دبي ثاني أكبر مركز عالمي لتجارة الذهب المادي بعد سويسرا.

وتظهر بيانات مصرف الإمارات المركزي ثقل الذهب في التجارة غير النفطية للدولة، إذ شكل 48.6% من الصادرات غير النفطية في الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، بينما أضافت المجوهرات نحو 4.6% أخرى، ليشكل الذهب والمجوهرات معا أكثر من نصف الصادرات غير النفطية الإماراتية.

وكشفت بيانات مرصد التعقيد الاقتصادي (OEC) لعام 2024 أن صادرات دول الخليج المرتبطة بفئة الأحجار والمعادن الثمينة واللؤلؤ والمعادن النفيسة بلغت في مجموعها نحو 80 مليار دولار، مقابل واردات تقارب 76.9 مليار دولار.

وتستحوذ الإمارات على الكتلة الأكبر من هذه التجارة، إذ بلغت صادراتها في هذه الفئة نحو 76.1 مليار دولار ووارداتها 62.3 مليار دولار، كما صدرت الدولة نحو 58.7 مليار دولار من الذهب و4.92 مليارات دولار من المجوهرات في العام نفسه.

أما بقية دول الخليج، فتظل مساهمتها أقل حجما، فقد بلغت صادرات السعودية من المعادن الثمينة نحو 2.73 مليار دولار، وقطر 526 مليون دولار، والبحرين 374 مليون دولار، والكويت 292 مليون دولار، بينما بقيت صادرات عُمان من خامات المعادن الثمينة محدودة للغاية.

وعلى مستوى الحصة من التجارة العالمية، تمثل الإمارات وحدها نحو 8.35% من الصادرات العالمية في فئة الأحجار والمعادن الثمينة واللؤلؤ، بينما تبلغ حصة السعودية نحو 0.3%، وقطر 0.058%، والبحرين 0.041%، والكويت 0.032%.

وفي المقابل تتجه السعودية إلى توسيع حضورها في الصناعة المعدنية ضمن إستراتيجية تنويع الاقتصاد، فقد أعلنت المملكة عام 2024 توقيع اتفاقيات استثمارية في قطاع التعدين والمعادن بقيمة 9.32 مليارات دولار، تشمل مشاريع للصهر والتكرير ومعالجة المعادن المختلفة.

أما قطر فتتحرك على خط الاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية، إذ أعلنت هيئة الاستثمار القطرية ضخ 180 مليون دولار في شركة "تك مِت" (TechMet) المتخصصة في تطوير مشروعات المعادن الحيوية والمعادن الأرضية النادرة.

على الرغم من التحديات، لا يزال الخليج يحتفظ بموقع محوري في تجارة المعادن الثمينة العالمية، إذ تعتمد الأسواق الدولية على البنية التحتية المتطورة في مراكز مثل دبي، التي تضم مصافي تكرير وأسواقا حرة وشبكات تمويل وتخزين واسعة.

غير أن الحرب أظهرت أن هذه المكانة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الجيوسياسي وسلاسة حركة النقل، فحين تتعطل الطائرات أو تضطرب الممرات البحرية، تصبح حتى أكبر مراكز تجارة الذهب في العالم معرضة لاختناقات مؤقتة.

من هذا المنظور، فإن تأثير الحرب في الخليج على تجارة المعادن النفيسة لا يقتصر على تقلبات الأسعار أو تأخير الشحنات، بل يمتد إلى إعادة تسعير المخاطر اللوجستية في أحد أهم مفاصل التجارة العالمية لهذه المعادن.

تصميم و تطوير