تصاعد التوترات النفط يشتعل في ظل استمرار الحرب
تتجه أسعار النفط نحو مزيد من الارتفاع مع بداية تعاملات الأسبوع، وذلك في ظل استمرار تداعيات الحرب وتصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية. الحرب المستمرة منذ أسابيع تلقي بظلالها على البنية التحتية النفطية، مع بقاء مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية، عرضة للتعطيل.
الرئيس الأميركي هدد بشن المزيد من الضربات على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط، الأمر الذي دفع طهران إلى التوعد بتكثيف ردها. هذه التطورات أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط الأميركي، مما أحدث هزة في أسواق المال العالمية.
أظهرت البيانات ارتفاع الخامين بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الشهر، مسجلين أعلى المستويات منذ عام 2022، وذلك بعد الهجمات التي أدت إلى توقف حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.
حث الرئيس الأميركي الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودولاً أخرى على نشر سفن حربية لتأمين هذا الممر الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار تدفق النفط عبر المضيق.
كشفت التقارير عن قصف الولايات المتحدة لأهداف عسكرية في جزيرة خرج، أعقبه هجمات إيرانية بطائرات مسيرة على محطة نفط رئيسية في الإمارات.
أوضح محللون في «جي بي مورغان» أن هذا يمثل تصعيداً في الصراع، مشيرين إلى أنه حتى الآن، كان يجري تجنب استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة إلى حد كبير.
صرح مصدر في القطاع مقيم في الفجيرة بأن عمليات تحميل النفط استؤنفت في ميناء الفجيرة، بعد السيطرة على حريق اندلع مساء السبت.
ميناء الفجيرة، الواقع على خليج عمان بعد المرور من مضيق هرمز، يُعد منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي، وهي كمية تعادل نحو واحد في المائة من الطلب العالمي.
ذكرت وكالة الطاقة الدولية أنه من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يومياً بسبب تعطل حركة الشحن البحري من الخليج، وأن دولاً منتجة في الشرق الأوسط خفضت الإنتاج بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً.
وافقت وكالة الطاقة الدولية على سحب كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الدول الأعضاء للتصدي لارتفاع الأسعار، وتخطط اليابان لبدء السحب من احتياطيات النفط لديها.
أفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأميركية رفضت جهوداً يبذلها حلفاء لها في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية، كما رفضت إيران إمكانية أي وقف لإطلاق النار قبل وقف الضربات الأميركية، ما يقلل من الآمال في نهاية سريعة للحرب.
ارتفعت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط حالة من الحذر بين المحللين من تغييرات محتملة ومفاجئة خلال مطلع الأسبوع متعلقة بالحرب.
صعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو 2.68 دولار، بما يعادل 2.67 في المائة إلى 103.14 دولار للبرميل عند التسوية، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أبريل 2.98 دولار أو 3.11 في المائة إلى 98.71 دولار.
ارتفع خام برنت 11.27 في المائة منذ بداية هذا الأسبوع، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 8 في المائة.
أصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً لمدة 30 يوماً للدول لشراء النفط الروسي ومشتقاته العالقة في البحر، ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الترخيص المؤقت بأنه خطوة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية التي اضطربت بسبب الحرب.
ذكر المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف أن القرار سيؤثر على 100 مليون برميل من الخام الروسي، أي ما يعادل تقريباً إنتاج يوم واحد من الإنتاج العالمي.
قال بيارنه شيلدروب، كبير محللي السلع الأولية لدى «إس إي بي»: «كان النفط الروسي يباع بالفعل للمشترين؛ وهذا لا يضيف كميات إضافية إلى السوق». وأضاف: «بدأت السوق تشعر بقلق بالغ من احتمال استمرار هذه الحرب لفترة أطول. ويكمن الخوف الأكبر في إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للنفط، ما سيؤدي إلى انقطاع دائم في الإمدادات».
جاء القرار المتعلق بالنفط الروسي بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من الاحتياطي الاستراتيجي، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الخام، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، التي وافقت على سحب 400 مليون برميل نفط من المخزونات الاستراتيجية، بما يشمل مساهمة الولايات المتحدة.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستجني أرباحاً طائلة من أسعار النفط التي ارتفعت بفعل الحرب، لكنه شدد على أن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم بكثير.






