دراسة حديثة تكشف: بناء العضلات لا يتطلب اوزانا ثقيلة

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت دراسة كندية حديثة نشرت اواخر عام 2025، عن نتائج مفاجئة تتعلق ببناء العضلات، حيث نسفت الفكرة الشائعة بان حمل الاوزان الثقيلة هو الشرط الوحيد لتحقيق ذلك، وأظهرت الدراسة ان تمارين المقاومة يمكن ان تكون فعالة حتى مع الاوزان الخفيفة.

وقال ستيوارت فيليبس، استاذ علم الحركة في جامعة ماكماستر الكندية والمشرف على الدراسة، في تصريح لصحيفة واشنطن بوست: "ارفع الاثقال بالطريقة التي تناسبك، فهذا هو الدرس المستفاد من ابحاثنا".

وبحسب نتائج الدراسة، فان اي نمط من رفع الاثقال يمكن ان يزيد الكتلة العضلية والقوة، سواء استخدمت اوزانا ثقيلة او خفيفة، وسواء كان عدد التكرارات قليلا او كثيرا، ما دام التمرين ينفذ بجهد كاف، كما تؤكد الدراسة ان للعوامل الوراثية دورا في اختلاف استجابة اجسامنا للتدريب، وهو ما يفسر لماذا يكتسب بعض الاشخاص قوة دون تغير كبير في حجم العضلات، بينما يبرز حجم عضلات اخرين بشكل اوضح.

ورغم تعدد فوائد بناء العضلات، مثل تحسين تكوين الجسم وزيادة كثافة العظام ودعم صحة القلب والاوعية الدموية، يبقى السؤال: ما الذي يبني العضلات فعلا اذا لم تكن الاوزان الثقيلة؟ وكم عدد التكرارات المطلوب؟

يرى فيليبس ان جزءا كبيرا من ثقافة رفع الاثقال في الصالات الرياضية لا يستند الى ادلة علمية قوية، موضحا ان كثيرين يرفعون اوزانا ثقيلة لسنوات بحيث لا يكادون يكملون 8 او 9 تكرارات مرهقة، انطلاقا من اعتقاد راسخ بان الكتلة العضلية والقوة لا تاتي الا بهذه الطريقة.

لكن مراجعة علمية واسعة نشرت عام 2023، شملت مئات التجارب، خلصت الى ان اي برنامج منظم لرفع الاثقال، حتى بالاوزان الخفيفة، افضل بكثير من عدم ممارسة التمارين، ويساهم في تعزيز القوة واللياقة وتضخم العضلات.

وانطلاقا من هذه المعطيات، صمم فيليبس وفريقه تجربة شملت 20 شابا من الاصحاء لا يمارسون عادة تمارين رفع الاثقال، وبعد قياس حجم وقوة عضلاتهم، قسموا الى مجموعتين:

  • مجموعة رفعت اوزانا ثقيلة، وادت تمرينا واحدا للذراعين واخر للساقين باستخدام اوزان مرتفعة.
  • مجموعة اخرى ادت التمارين نفسها باستخدام اوزان اخف بكثير.

لم تستطع مجموعة الاوزان الثقيلة اكمال اكثر من 12 تكرارا قبل الوصول الى مرحلة الارهاق العضلي الكامل، في حين استطاعت مجموعة الاوزان الخفيفة اداء نحو 25 تكرارا قبل التوقف.

تدرب المشاركون ثلاث مرات اسبوعيا لمدة 10 اسابيع تحت اشراف الباحثين، وبمرور الوقت اصبحوا قادرين على اكمال 12 تكرارا بالاوزان الثقيلة و25 تكرارا بالاوزان الخفيفة بسهولة، مما دفع الفريق البحثي الى زيادة الاوزان في المجموعتين للحفاظ على مستوى الجهد، وعند اعادة الاختبارات، تبين ان كلتا الطريقتين كانتا فعالتين بالقدر نفسه تقريبا، اذ زادت قوة وحجم عضلات جميع المشاركين، مع فروق طفيفة بين الاطراف، فقد اصبحت الذراع التي رفعت اوزانا خفيفة قريبة في القوة من الذراع التي رفعت اوزانا ثقيلة، وكذلك الحال في الساقين.

ويعلق فيليبس بان "ثقل الوزن ليس العامل الحاسم"، بل ان "الجهد المبذول والوصول الى حد الارهاق العضلي هو ما يحرك التكيف"، موضحا انه عندما يدفع العضلة الى العمل قرب حدود قدراتها، تتحقق النتائج المرجوة، سواء استخدمت اوزان خفيفة بتكرارات كثيرة او اوزان اثقل بتكرارات اقل.

والخلاصة العملية:

  • اذا كنت تعاني من الام في المفاصل او لا تفضل الاوزان الثقيلة، يمكنك الاعتماد على اوزان اخف مع تكرارات اكثر حتى تقترب من حد الارهاق.
  • اذا كان وقتك محدودا، فقد تساعد الاوزان الاثقل على انجاز التمرين في وقت اقصر، مع عدد تكرارات اقل.

تظهر الدراسة ان استجابة الاشخاص نفسها لبرنامج التدريب قد تختلف بشكل ملحوظ، ويقول فيليبس: "لا تتوقع ان تكون نتائجك مطابقة تماما لنتائج غيرك"، موضحا انه قد تمكن بعض المشاركين من مضاعفة قوتهم او كتلتهم العضلية تقريبا، بينما كانت الزيادة لدى اخرين اكثر تواضعا، ولم تكن هناك علاقة صارمة بين حجم العضلات والقوة، اذ ازداد بعضهم قوة دون زيادة كبيرة في الحجم، في حين برز حجم عضلات اخرين مع تحسن اقل في القوة.

يرجع الباحثون هذه الفروق الى العوامل الوراثية، موضحين ان لكل شخص "بصمة عضلية" خاصة في طريقة استجابته للتدريب، فبعد 10 اسابيع من الالتزام بالبرنامج نفسه، قد تبدو النتائج الخارجية متباينة، لكن النتيجة الجوهرية مشتركة: "سنصبح جميعا اقوى واكثر لياقة عضلية، وان اختلفت درجة التغيير من شخص لاخر".

وينصح المتدربون بالا يشعروا بالاحباط اذا لم تظهر زيادة كبيرة او سريعة في حجم العضلات، فربما تكون المكاسب اكثر وضوحا في القوة او القدرة على اداء التمرين، وهو تقدم لا يقل اهمية عن التغير الشكلي.

تصميم و تطوير