خبير يكشف: حرب ايران تهدد برفع اسعار النفط الى 200 دولار

{title}
أخبار دقيقة -

حذر الدكتور نهاد اسماعيل، خبير النفط والاقتصاد الدولي، من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري المحتمل في منطقة الخليج على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، موضحا أن أعضاء منظمة أوبك في الخليج العربي اضطروا لخفض إنتاجهم بشكل ملحوظ بسبب النقص الحاد في السعة التخزينية، وذلك في ظل تصاعد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات النفط وتعطيل حركة التجارة العالمية.

وأوضح إسماعيل أن الدول الأعضاء في منظمة أوبك بمنطقة الخليج قد خفضت بالفعل إنتاجها النفطي بما يقارب 10 إلى 11 مليون برميل يوميا، وذلك نتيجة لعدم توفر طاقة تخزينية كافية لاستيعاب هذا الإنتاج الضخم.

وقال إسماعيل إن هذا القرار جاء كإجراء اضطراري في ظل الظروف الراهنة، مضيفا أن مستويات الإنتاج الحالية لا تزال قيد المراجعة الدقيقة، وأنه من المحتمل أن يتم تخفيضها بشكل أكبر خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأكد الخبير الاقتصادي أن العالم يواجه حاليا أزمة طاقة حقيقية في ظل التهديدات المتزايدة بشن حرب على إيران، الأمر الذي يهدد بشكل مباشر البنية التحتية الحيوية لمنطقة الخليج العربي، التي تعد من أغنى مناطق العالم بالغاز والنفط.

وأشار إسماعيل إلى أن استمرار التصعيد العسكري في هذه المنطقة الحساسة من العالم قد ينعكس بشكل خطير ومباشر على الاقتصاد العالمي والأسواق الدولية، مشددا على ضرورة البحث بشكل فوري عن حلول فعالة للأزمة، حلول لا تعتمد على التدمير والحروب.

وفي سياق متصل بتأثير الأزمة على حركة التجارة والشحن العالميين، أوضح إسماعيل أن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز يمثل عاملا حاسما وأساسيا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وبين أن أي تعطيل لحركة مرور ناقلات النفط عبر هذا المضيق الحيوي يعني عمليا توقف شريان رئيسي ومهم، هذا الشريان مسؤول عن نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، وكذلك خمس الاستهلاك العالمي.

وذكر أن حركة الملاحة في المضيق تواجه حاليا حالة من التعطل والشلل التام نتيجة للتوترات العسكرية المتصاعدة، وذلك على الرغم من الوعود الأمريكية المتكررة بإرسال مرافقات عسكرية لحماية ناقلات النفط، وهي خطوة لم يتم تطبيقها على أرض الواقع حتى الآن.

وأكد أن التصعيد المتبادل بين الأطراف المختلفة في المنطقة يزيد من خطورة الوضع وتعقيده، وذلك في ظل غياب أي مؤشرات جدية على إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة بالطرق السلمية.

وشدد إسماعيل على أن منطقة الخليج تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، حيث يعتمد العالم بشكل كبير على إمداداتها من النفط والغاز بنسبة لا تقل عن 20%.

ونوه إلى أن استمرار الحرب في المنطقة لا يهدد قطاع الطاقة وحده، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى، بما في ذلك قطاع الأعمال والخدمات الصحية.

وتوقع إسماعيل أن يؤدي استمرار التصعيد الحالي إلى ارتفاع كبير وغير مسبوق في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الأسعار قد تتجاوز حاجز ال 120 دولارا للبرميل الواحد خلال أسبوع واحد فقط، وربما تصل إلى 150 دولارا خلال أسبوعين، بل قد تلامس مستوى 200 دولار للبرميل إذا استمرت الأزمة دون التوصل إلى حل جذري.

وحذر من أن مثل هذه المستويات السعرية المرتفعة للغاية قد تؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي واسع النطاق، يمتد ليشمل معظم اقتصادات العالم.

وبين أن تداعيات هذا الركود قد تمتد من منطقة أوروبا الشرقية إلى منطقة شرق آسيا، موضحا أن الاقتصاد العالمي أصبح مترابطا بشكل كبير، وأن أي صدمة كبيرة في أسواق الطاقة ستنعكس بشكل مباشر على جميع دول العالم.

وفي معرض حديثه عن الدول التي قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط، قال إسماعيل إن بعض الدول المنتجة قد تحقق مكاسب مؤقتة من هذه الارتفاعات الكبيرة.

وأوضح أن دولا مثل روسيا وكندا والبرازيل، إضافة إلى المنتجين في الولايات المتحدة، قد يستفيدون نسبيا من ارتفاع الأسعار.

ولفت إلى أن بعض العقوبات المفروضة على روسيا قد تم تخفيفها جزئيا للسماح لها بتصدير جزء من إنتاجها النفطي، وذلك في محاولة لتجنب ارتفاع الأسعار إلى مستويات مرتفعة جدا.

وفي ختام حديثه، أكد إسماعيل أن الولايات المتحدة لا ترغب مطلقا في وصول أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 150 دولارا للبرميل، لأن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار البنزين والديزل داخل السوق الأمريكية.

تصميم و تطوير