الفحم يعود للواجهة: نظرة على أكبر الدول المنتجة والمصدرة والمستوردة
في ظل تصاعد المخاوف العالمية حيال أمن الطاقة، نتيجة للتوترات الجيوسياسية واضطراب الإمدادات، يعود الفحم ليبرز كمصدر بديل للطاقة، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار الغاز.
وكشف موقع "فيجوال كابيتاليست" أن الفحم شكل 34% من مصادر إنتاج الكهرباء عالميا في 2024، حيث بلغ الإنتاج العالمي مستوى قياسيا وصل إلى 9.1 مليارات طن، مدفوعا بزيادة الإنتاج في دول مثل الصين والهند وإندونيسيا.
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بارتفاع أسعار الفحم بالتزامن مع تصاعد النزاعات، مما دفع الدول والشركات للبحث عن بدائل سريعة تحسبا لتعطل إمدادات الغاز الطبيعي. وأشارت البيانات إلى أن سعر الفحم الحراري وصل إلى 140 دولارا للطن في 9 مارس، مقتربا من أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2024.
أوضح الدكتور غسان أبو مطر، الأخصائي في اقتصاديات التمويل، أن الفحم يستفيد من الأزمات الجيوسياسية نظرا لسهولة تخزينه ومحدودية تعرضه لتعطل سلاسل الإمداد، مبينا أن إغلاق مضيق هرمز المحتمل قد يدفع أسعار الطاقة للارتفاع، مما يعزز مكانة الفحم كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء لسد العجز في إمدادات النفط والغاز.
على الرغم من خطط الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي للتخلص التدريجي من الفحم بحلول 2030، والتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، إلا أن الاضطرابات الحالية تفرض تحديات كبيرة. فبينما أغلقت بريطانيا مناجمها، وحددت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا مواعيد قريبة لإجراء مماثل، قد تضطر هذه الدول إلى زيادة الاعتماد على الفحم مؤقتا لضمان أمن الطاقة.
وبحسب "فايننشال تايمز"، قد يصبح الفحم خيارا اقتصاديا أرخص لبعض الدول، رغم تراجع قدرة المحطات الأوروبية بنسبة 40%، حيث يمكن إعادة تشغيل بعضها في حالات الطوارئ لتلبية الطلب المتزايد.
تتصدر الصين قائمة أكثر الدول إنتاجا للفحم في العالم، إذ بلغ إنتاجها نحو 4.78 مليارات طن في 2024، أي ما يزيد على نصف الإنتاج العالمي. تليها الهند وإندونيسيا والولايات المتحدة وأستراليا وروسيا وجنوب أفريقيا وكازاخستان ومنغوليا وألمانيا.
أما على صعيد التصدير، حافظت إندونيسيا على صدارة مصدري الفحم في العالم بكمية بلغت 555 مليون طن، تلتها أستراليا وروسيا. ووجهت روسيا نحو 75% من صادراتها إلى آسيا في 2024.
وفيما يتعلق بالاستيراد، تصدرت الصين قائمة أكثر المستوردين عالميا بواردات بلغت 548 مليون طن، تلتها الهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا والفلبين وهولندا والمغرب وبولندا وباكستان.






