أسعار النفط تقفز رغم سحب وكالة الطاقة الدولية لاحتياطيات الطوارئ
قفزت أسعار النفط على الرغم من إعلان "وكالة الطاقة الدولية" عن سحب منسق لـ400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ الوكالة. وأوضحت الوكالة أن هذه الكمية تتجاوز ضعف كمية السحب التي تمت في عام 2022، إلا أن ردة فعل السوق جاءت سلبية.
فقد تجاوز خام برنت حاجز الـ100 دولار للبرميل، مما يشير إلى أن الإجراءات الاستراتيجية لم تنجح في موازنة صدمة الإمدادات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية. وأعلنت "وكالة الطاقة الدولية"، بعد يوم من إعلانها عن اتفاق 32 دولة عضواً على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة في السوق، أن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط بالتاريخ.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.47 دولار، أو 4.86 في المائة، لتصل إلى 96.45 دولار للبرميل. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.05 دولار، أو 4.64 في المائة، ليصل إلى 91.30 دولار. وكان سعر برنت قد بلغ 119.50 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022، قبل أن ينخفض بعد تصريح للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
في المقابل، صعّدت إيران من خطابها، حيث قال متحدث باسم القيادة العسكرية: "استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي". ويرى محللو بنك «آي إن جي» أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لعدم استجابة السوق إيجاباً، أولها استمرار التوتر وعدم وجود أي مؤشرات على تهدئة الأوضاع في الخليج العربي، مما يعني استمرار اضطرابات تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وثاني الأسباب، بحسب المحللين، هو عجز التدفق، حيث أن الإطلاق الأميركي المخطط له، البالغ 172 مليون برميل، سيستغرق 120 يوماً، أي بمعدل 1.4 مليون برميل يومياً. وثالث الأسباب هو القيود الفيزيائية، حيث تشير التقارير إلى أن القدرة الفعلية للإطلاق قد لا تتجاوز مليوني برميل يومياً نظراً للقيود الفيزيائية للبنية التحتية.
وأضاف بنك «آي إن جي»: «إن السبيل الوحيد لانخفاض أسعار النفط بشكل مستدام هو ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وعدم تحقيق ذلك يعني أن أعلى مستويات السوق لم تأتِ بعد». وكجزء من هذا الإجراء المنسق، ستبدأ الولايات المتحدة بإطلاق 172 مليون برميل من احتياطها النفطي الاستراتيجي اعتباراً من الأسبوع المقبل، وفق ما أعلنت وزارة الطاقة.
ويبلغ مخزون النفط الأميركي حالياً 415 مليون برميل، وفقاً لوزارة الطاقة، أي أقل من 59 في المائة من سعته. وتستهلك الولايات المتحدة نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وهو ما يعادل تقريباً كمية النفط التي تتدفق عبر مضيق هرمز يومياً.
وقال وزير الطاقة كريس رايت، في بيان، إن إدارة بايدن تركت الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «مستنزفاً ومتضرراً». وأضاف أن وزارة الطاقة قد رتبت بالفعل لتعويض ما تم سحبه من المخزون بـ200 مليون برميل خلال العام المقبل، أي بزيادة قدرها 20 في المائة عما هو مخطَّط لسحبه.
وفي مقابلة له على قناة «فوكس نيوز»، توقع رايت استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز «خلال الأسابيع القليلة المقبلة». ووفقاً لوزارة الطاقة، صُمم الاحتياطي ليكون قادراً على إطلاق ما يصل إلى 4.4 مليون برميل من النفط يومياً في غضون 13 يوماً من قرار الرئيس. إلا أن المحللين أشاروا إلى أن معدل التدفق الفعلي قد يكون أقل بكثير - ربما مليوني برميل يومياً - نظراً للقيود الفيزيائية.
وأشاد ترمب بجهود «وكالة الطاقة الدولية»، قائلاً إنها «ستخفض أسعار النفط بشكل كبير؛ إذ سننهي هذا التهديد لأميركا وهذا التهديد للعالم». وقال توني سيكامور، المحلل لدى «آي جي»: «يبدو أن هذا رد إيراني مباشر وقوي على إعلان (وكالة الطاقة الدولية). الليلة الماضية. عن إطلاق احتياطي استراتيجي ضخم بهدف تهدئة الأسعار المتصاعدة». من جهتها، قالت تينا تينغ، خبيرة استراتيجيات السوق في «مومو إيه إن زد»: «قد يكون إطلاق (وكالة الطاقة الدولية) لاحتياطيات النفط حلاً مؤقتاً فقط؛ إذ إن اضطرابات شحنات النفط عبر مضيق هرمز وتوقف الإنتاج بشكل كبير في بعض دول الشرق الأوسط قد يتسببان في أزمة إمدادات طويلة الأمد».
ويرى محللون أن إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية ليس سوى حل مؤقت أمام أزمة ذات أبعاد هيكلية؛ فمع استمرار الهجمات الإيرانية التي تعدها الأسواق رداً مباشراً على محاولات التدخل الغربي. وتزامن ذلك مع قيود فنية ولوجستية تعيق سرعة تعويض النقص في الإمدادات. يبدو أن السوق قد وصلت إلى قناعة بأن الحل المستدام لا يكمن في السحب من المخزونات. بل في استعادة الأمن بمضيق هرمز.
وما دام بقي هذا الممر الحيوي رهينة للصراع الإقليمي. فإن احتمالية حدوث قفزات سعرية جديدة تظل قائمة. مما يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة إمدادات طويلة الأمد قد تتجاوز قدرة «المسكنات» الاستراتيجية على علاجها.






