مجلس النواب يناقش توصيات اللجنة المالية بشأن تقرير ديوان المحاسبة

{title}
أخبار دقيقة -

ناقش مجلس النواب الاردني توصيات اللجنة المالية النيابية المتعلقة بتقرير ديوان المحاسبة السنوي الثالث والسبعين، وذلك خلال جلسة عقدت برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي وبحضور رئيس الوزراء جعفر حسان وأعضاء من الفريق الحكومي.

واستمع المجلس، في الجلسة التي ترأس جانبا منها النائب الأول لرئيس المجلس خميس عطية، إلى تقرير اللجنة المالية النيابية بشأن تقرير ديوان المحاسبة، الذي عرضه مقررها النائب محمد البستنجي، ومنح رئيس المجلس لكل نائب ثلاث دقائق للمناقشة.

تلا البستنجي التوصيات التي توصلت إليها اللجنة بعد 36 اجتماعا، مؤكدا أهمية استقلالية عمل ديوان المحاسبة وتزويده بالإمكانات اللازمة لتحقيق أفضل المعايير، وكذلك أهمية دوره في تقليل المخاطر من خلال تطبيق معايير التدقيق.

قال البستنجي إن تقرير اللجنة تضمن محاور رئيسة تشمل تحليل مخرجات ديوان المحاسبة وتطبيقه للتدقيق اللاحق وأثر التطبيق، ونتائج تقييم كفاءة وحدات التدقيق الداخلي لكافة الجهات الخاضعة لرقابته قانونا، وملاحظاته على الحساب الختامي للسنة المالية، وقرار اللجنة المالية في المخرجات الرقابية الواردة في تقرير ديوان المحاسبة.

أضاف البستنجي أن نتائج تحليل الحساب الختامي في جانبي الإيرادات والنفقات العامة أظهرت انحرافات بين المقدر والأداء الفعلي، موضحا أن أسباب انحرافات تقديرات الإيرادات العامة، وبخاصة الضريبية، جاءت نتيجة التفاؤل في تحقيق نسب نمو مرتفعة عن معدلاتها المنطقية، إضافة إلى آثار الاعتداء الإسرائيلي على قطاع غزة وانتهاكاته المستمرة.

أشار البستنجي إلى أن الحكومة الآن أكثر انسجاما مع واقع نتائج المؤشرات الاقتصادية، وبخاصة نمو الاستهلاك العام والعوامل المؤثرة فيه، وتخفيف آثارها على المواطن، مبينا أن الحكومة تنخرط بدور فاعل في التحفيز وتخفيف حدة الظروف على قطاعات اقتصادية أو فئات من المواطنين، وهي بداية تقدرها اللجنة.

أوضح البستنجي أنه فيما يتعلق بالنفقات العامة (الجارية)، سجلت فرضيات الإيرادات العامة، وبخاصة الضريبية، انحرافا بنسبة 11.6%، مما انعكس على نسب الإنفاق الجاري مسجلا انحرافا بنسبة 2.6 بالمئة، وانعكس على مخصصات الجهاز المدني بقيمة 164.7 مليون دينار، ما أثر في تعبئة الشواغر وانخفاض مخصصات استخدام السلع والخدمات، وأسهم في تأجيل دفع مستحقات وانخفاض كميات الأدوية مع إجراءات حسن إدارة المخزون.

أما بخصوص النفقات العامة (الرأسمالية)، أوضح البستنجي أن النفقات الرأسمالية سجلت نسبة إنجاز بلغت 67.6%.

أوصت اللجنة وزارة المالية بعدم الموافقة على أي مناقلات من مشروع إلى آخر إلا بعد التأكد من استيفائه متطلبات طرحه كعطاء.

أكد البستنجي أن المخرجات الرقابية التي جرى تصويبها بلغت 60 مخرجا رقابيا، واحتوت على 451 بندا، وشكلت ما نسبته 35.3% من إجمالي المخرجات الرقابية، مبينا أن اللجنة قررت إنهاءها أصوليا.

قال البستنجي إنه فيما يتعلق بالمخرجات الرقابية المتضمنة ثبوت الاعتداء على المال العام، والتي أحيلت إلى القضاء، بلغت 11 مخرجا رقابيا، وشكلت ما نسبته 6.5% من إجمالي المخرجات الرقابية.

أضاف البستنجي بخصوص المخرجات الرقابية المتضمنة شبهة فساد وتتوفر فيها الحاجة إلى المزيد من التحقيق والأدلة، أن مالية النواب قررت إحالتها إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وبلغت 13 مخرجا رقابيا، شكلت ما نسبته 7.6% من إجمالي المخرجات الرقابية.

أشار البستنجي إلى أنه بشأن المخرجات الرقابية المتضمنة صرف مكافآت أو حوافز أو بدل العمل الإضافي للعاملين، أو تجاوز سقوف البدلات مخالفة للتشريعات الناظمة، أوصت اللجنة بالبدء بإجراءات الاسترداد، والتي بلغت 45 مخرجا رقابيا، وشكلت ما نسبته 26.5% من إجمالي المخرجات الرقابية، بينما بلغت قيمتها نحو 2.463 مليون دينار.

أوضح البستنجي أنه فيما يتعلق بالمخرجات الرقابية المتضمنة مبالغ مالية نتيجة تعاقدات أو التزامات مالية أو ذمم مستحقة على مختلف الجهات، قررت اللجنة اتخاذ إجراءات التحصيل، والتي بلغت 41 مخرجا رقابيا، بنسبة 24% من إجمالي المخرجات الرقابية.

أكد البستنجي بخصوص الملاحظات المتعلقة بحركة أو استخدام أو مخالفات السير للمركبات الحكومية، رغم ربط ما نسبته 82% من السيارات الحكومية في نظام التتبع الإلكتروني، أن اللجنة لاحظت أن هناك مخالفات تنظيمية في إدارة النقل واستخدام المركبات، وسجلت مخالفات سير تجاوزت في مجموعها 17 ألف مخالفة، مؤكدا أن ذلك يتطلب تفعيل العقوبة الإدارية والمالية، سواء في التخصيص غير المحق أو في المخالفات أو أي سوء استخدام للمركبات.

أكد عدد من النواب أن ديوان المحاسبة جهاز رقابي عريق، يشكل ذراعا رقابية لمجلس النواب في حماية المال العام، مثمنين عمل اللجنة المالية النيابية وجهودها في إعداد تقريرها، وقيام أعضائها بمراجعة ودراسة معمقة للتقرير والوقوف عند جميع المخرجات الرقابية للدوائر كافة.

أضاف النواب أن ديوان المحاسبة من أهم أركان منظومة الرقابة في الدولة الأردنية، ويؤدي دورا وطنيا مهما في كشف أوجه الخلل والتجاوزات المالية والإدارية، ووضعها بكل شفافية أمام السلطتين التنفيذية والتشريعية، حتى يتم تصويبها ومعالجتها بما يحفظ المال العام ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

تابع النواب أن ما يقدمه الديوان من تقارير سنوية مفصلة لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه مجرد وثيقة رقابية، بل هو أداة إصلاح حقيقية تساعدنا جميعا – حكومة ومجلس نواب – على تشخيص مكامن الخلل والعمل على معالجتها بروح المسؤولية الوطنية.

أوضح النواب أن مجلس النواب «يتفحص» تقرير ديوان المحاسبة ليس فقط في إطار المخالفات، بل أيضا في ضوء ما تقوم به الحكومة من إجراءات وسياسات من شأنها تحسين أدائها الإداري ومعاملاتها بشكل عام.

أكد النواب أن جهود ديوان المحاسبة أسهمت في تحقيق وفر مالي يقارب 22 مليون دينار، وهذا يؤكد أن الرقابة الفاعلة قادرة بالفعل على حماية المال العام إذا توفرت الإرادة الحقيقية لتطبيقها.

شدد النواب على ضرورة وضع «خطة زمنية واضحة لمعالجة جميع المخالفات الواردة في التقرير، وتفعيل المساءلة الإدارية والقانونية بحق المسؤولين عنها، وتعزيز أنظمة الرقابة والتدقيق داخل المؤسسات الحكومية.

أوضح النواب أن التقرير يشير إلى تعثر بعض المشاريع نتيجة ضعف الجاهزية أو غياب التخطيط متوسط المدى، إضافة إلى انحرافات في تقديرات الإيرادات العامة نتيجة بناء التقديرات أحيانا على توقعات متفائلة لا تعكس المؤشرات الاقتصادية الفعلية.

دعا نواب الحكومة إلى إجراء تعديل على قانون ديوان المحاسبة يتيح للديوان الرقابة على الشركات التي تسهم فيها الحكومة بأقل من 50%، موضحين أن القانون لا يسمح لـ "المحاسبة" بالتدقيق على الشركات التي تسهم فيها الحكومة بنسبة تقل عن 50 بالمئة، إذ يبلغ عددها 100 شركة.

أوصى النواب بضرورة تعزيز آليات متابعة تنفيذ توصيات ديوان المحاسبة من خلال خطط تصويب زمنية واضحة تقدمها الجهات الحكومية، وتطوير منظومة استرداد المال العام، وتعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية والقضائية لضمان تحصيل الأموال المستحقة للخزينة، وتعزيز استقلالية وفعالية وحدات التدقيق الداخلي في المؤسسات الحكومية بما ينسجم مع المعايير الدولية للحوكمة والرقابة المالية.

تصميم و تطوير