تفسير إرهاق الربيع: أسباب الشعور بالتعب مع تحسن الطقس
مع قدوم فصل الربيع وارتفاع درجات الحرارة، يتوقع الكثيرون الشعور بالنشاط والحيوية، الا ان البعض يواجهون تعبا وخمولا يعرف طبيا باسم "إرهاق الربيع".
أوضح مختصون أن هذا الإرهاق هو رد فعل طبيعي للجسم تجاه التغيرات الموسمية التي تؤثر على التوازن الهرموني والساعة البيولوجية.
بين كونراد فون هايدندورف، اختصاصي الطب والعلاج النفسي الألماني، أن نقص ضوء الشمس في الشتاء يؤثر بشكل كبير على التوازن الهرموني للجسم.
أضاف هايدندورف أنه خلال الأشهر الباردة، تنخفض مستويات هرمون السيروتونين، المعروف بـ "هرمون السعادة"، بينما ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم، مما يجعل الجسم يميل إلى الراحة والنوم لفترات أطول.
مع بداية الربيع وزيادة ساعات النهار، يبدأ الجسم تدريجيا في تعديل هذا التوازن، حيث يرتفع إنتاج السيروتونين ويقل إفراز الميلاتونين، لكن هذه العملية قد لا تحدث بسلاسة للجميع.
أشار هايدندورف إلى أن هذه التغيرات قد تؤدي إلى اختلال مؤقت في التوازن الهرموني، خاصة إذا استمر تأثير الميلاتونين لفترة أطول من المعتاد، وفي هذه الحالة، قد يشعر الشخص بالتعب أو الخمول رغم تحسن الطقس.
بين أن أسباب الإرهاق لا تقتصر على التغيرات الهرمونية فقط، بل يمكن أن يسهم ارتفاع درجات الحرارة أيضا في الشعور بالإجهاد، حيث يؤدي دفء الطقس إلى توسع الأوعية الدموية، مما قد يخفض ضغط الدم قليلا ويتسبب في الشعور بالدوار أو التعب المؤقت.
أكد المختص الألماني أن هذه الأعراض عادة لا تستمر طويلا، وأن إرهاق الربيع غالبا ما يختفي من تلقاء نفسه خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، مع تأقلم الجسم تدريجيا مع التغيرات الموسمية.
لفت الخبراء إلى أنه للتقليل من أعراض إرهاق الربيع، ينصح باتباع بعض الخطوات البسيطة التي تساعد الجسم على التكيف بسرعة أكبر مع التغيرات الموسمية، ومن أبرز هذه النصائح ممارسة النشاط البدني بانتظام، حيث يمكن للمشي لمدة 30 دقيقة يوميا في الهواء الطلق خلال النهار أن يساعد الجسم على تنظيم الساعة البيولوجية وتسريع التغيرات الهرمونية، نظرا لأن ضوء الشمس يعد العامل الأهم في ضبط إيقاعها.
كما بينوا أن التناوب بين الاستحمام بالماء الساخن والبارد يسهم في تنشيط الدورة الدموية وتحفيز الجسم على استعادة نشاطه، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات والمعادن، مما يساعد الجسم على استعادة طاقته والتكيف مع التحولات التي يفرضها الانتقال من الشتاء إلى الربيع.






